مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٣٩
سواء كانت مخالفة نصّيّة أو ظهوريّة يجب طرحه و لا يجوز العمل به بل هو ممّا لم يقولوه لأنّهم تلامذة القرآن و أبناؤه فلا يأمرون بشيء يخالف القرآن.
و لا يتوهّم اختصاص مفاد هذه الأخبار بالمخالفة النصيّة فإنّه:
أولا - يصدق وجدانا عنوان المخالفة بالنسبة للظاهر كما يصدق بالنسبة للنص، فالأمر و النهي متخالفان، و إن أمكن تأويل أحدهما ببيان الرخصة في الفعل، و الآخر ببيان الرخصة في الترك.
و ثانيا - إنّ الّذي يتتبّع هذه الأخبار يرى أنّ المقصود منها النّظر إلى ما شاع و ذاع وقتئذ من الكذب و الافتراء و التزوير على الأئمة - عليهم السلام - من قبل الكذّابين، و هؤلاء الكذّابون كانوا يكذبون عادة بما يخالف ظاهر القرآن لا بما يخالف نصّ القرآن إذ لا يصدّق منه ما يخالف النص القطعي للقرآن الّذي لا شائبة فيه.
إذن فهذه الروايات بحدّ ذاتها من أحسن الأدلّة على حجّية ظهور الكتاب، و إنّ الكتاب حجّة قبل الخبر لا حجّة بلحاظ الخبر.
نعم هذه الطائفة تقع طرفا للمعارضة مع الطائفة التي استدل بها الأخباريون لو تمّت و تقدّم عليها إن صحّ ما ادّعي من تواترها، و ذلك لما سيأتي - إن شاء الله تعالى - في بحث التعادل و التراجيح من أنّ الخبر غير القطعي و إن كان حجّة في نفسه لا يعارض الخبر القطعي، كما لا يعارض القرآن [١].
الطائفة الرابعة:
الأخبار التي جاء فيها الاستدلال من قبل الإمام - عليه السلام - بجملة من الآيات على جملة من الأحكام، فلو لم تكن ظواهر الكتاب الكريم حجّة فكيف يستدلّ بتلك الظواهر في قبال الآخرين؟
[١] و إن لم تتمّ دعوى التواتر كفى في تقديمها على روايات النهي عن التفسير بالرأي - لو تمّ دلالتها على مدّعى الأخباري - بالأخصيّة. أو ما في حكمها بناء على عدم إمكان تخصيصها بما خالف نصّ الكتاب لأنّ الكذّابين كانوا عادة لا يكذبون بما خالف نصّ الكتاب.