مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٤٤
و نتيجة ذلك أنّ الآيات الدّالة على عدم حجّيّة خبر الواحد ساقطة عن الحجّية، لأنّنا قطعنا بأنّها إمّا مبتلاة بالنسخ، أو بالمعارض، إذ لو كانت آيات الحجّية متأخّرة عنها فهي ناسخة لها، و لو كانت سابقة عليها فهما متعارضتان بالعموم من وجه. بينما الآيات الدّالة على الحجّية نعلم بعدم ابتلائها بالنسخ، و لا نجزم بابتلائها بالمعارض للاحتمال تأخّرها عن آيات نفي الحجّية، و على تقدير تأخّرها لا تعارضها آيات عدم الحجّية. إذن فآيات الحجّية حجّة لنا لعدم العلم بما يعارضها.
و قد يفرض إنكار الكبرى و هي تعيّن ناسخية الآيات المتأخّرة، و عندئذ فيقع التعارض بين الآيات و التساقط، و تبقى السيرة الثابتة على الحجّية سليمة عن الرادع، فإنّ إطلاقا قرآنيّا معارضا للإطلاق قرآنيّ آخر ليس ممّا يمكن للشارع الاكتفاء به في مقام الردع ع ن السيرة. فالنتيجة أيضا هي حجّية خبر الواحد.
الثالث - أنّنا لو سلّمنا دلالة الآيتين على عدم الحجّية و عدم ابتلائهما بدليل لفظي مخصص و لا ناسخ و لا معارض قلنا: إنّ إطلاق خطاب أو خطابين بهذا النحو من الدلالة الظنيّة لا يكفي للردع عن مثل السيرة القائمة على حجّية خبر الثقة.
٢ - دعوى التمسّك بالسنّة:
و أمّا السنّة التي يستدلّ بها على عدم حجّية خبر الواحد فيمكن تقسيمها إلى طائفتين:
الأولى - ما دلّت على عدم جواز العمل بالأخبار التي لم يعلم صدورها عنهم عليهم السلام.
و الثانية - ما دلّت على تحكيم الكتاب الكريم في قبول الأخبار و رفضها.