مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٤٩
و لنفرض أنّنا علمنا إجمالا بأنّ أحدهما تخصيص و الآخر تخصّص [١]، و عندئذ إن قلنا بمسلك المشهور من أنّ موضوع الحجّية هو الظهور الفعلي فهنا لم تتمّ حجّة على وجوب إكرام زيد العالم و لا عمرو الشاعر لعدم الظهور الفعلي لكلّ من الكلامين وجدانا لاحتفافه بما يصلح للقرينيّة، فنرجع في كليهما إلى البراءة عن وجوب الإكرام، و إن قلنا بمسلكنا من أنّ العبرة بالظهور اللّغوي فنحن نعلم إجمالا بثبوت الظهور اللّغوي في أحدهما لغرض عدم إرادة التخصيص من ذيله، فيتشكل عندنا علم إجمالي بقيام الحجّة على وجوب إكرام أحدهما، فيجب العمل بمقتضى قوانين العلم الإجمالي.
و هذا المثال بنفسه دليل على صحّة مسلكنا، إذ لا يشكّ أحد في أنّ العقلاء في مثل هذا المورد يطبقون قوانين العلم الإجمالي و لا يرجعون إلى أصالة البراءة، و هذا دليل على أنّ موضوع الحجّية عندهم إذن هو الظهور اللغوي لا الظهور الفعلي.
و الآن نبدأ ببحث الطرق التي ذكرت لإثبات الظهور:
١ - التبادر:
الطريق الأوّل - هو التبادر فيقال: إنّ تبادر معنى من اللفظ إلى الذهن - لو كان من حاق اللفظ و غير مستند إلى القرينة - علامة الوضع و الحقيقة، لأنّ التبادر له علّتان لا غير: الوضع و القرينة فإذا انتفى الثاني انحصر الأمر في الأوّل، و كشف التبادر عن الوضع كشف المعلول عن علّته.
و علّق على هذا الكلام في كلمات المحقّقين بتعليقات ثلاثة:
التعليق الأول - إنّنا لا يهمّنا استكشاف الوضع اللّغوي، فإنّ مناط
[١] و فرضنا أيضا أنّ التخصيص هنا يوجب المجاز لأنّ قوله: لا يجب إكرام فلان لم يكن بصيغة قيد المدخول كالوصف أو الاستثناء كي يقال: إنّ العموم إنّما هو لشمول أفراد المدخول مثلا.