مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٩
حجّيّة الظنّ ذاتا و عدمها أمّا الأمر الأوّل: فقد أفاد المحقّق الخراسانيّ رحمه اللّه: أنّ الظنّ ليس حجّة بالذات لكونه مشوبا بالشك و عدم تماميّة الوصول. و الشيء ما لم يتمّ وصوله إلى العبد لا يتنجّز عليه. هذا في مرحلة ثبوت التكليف، و كذلك الأمر في مرحلة سقوطه، فإنّه إذا صار الاشتغال يقينيّا استدعى ذلك البراءة اليقينيّة و لا يمكن الاكتفاء في البراءة بغير العلم.
أقول: أمّا مسألة لزوم تحصيل العلم في جانب البراءة فسيأتي بحثها - إن شاء اللّه - في مبحث البراءة و الاشتغال، حيث نبحث هناك: أنّه متى يتنجّز التكليف بمرتبة وجوب الموافقة القطعيّة؟. فإذا تنجّز التكليف بهذه المرتبة لم يبق إشكال في عدم جواز الاكتفاء بالامتثال الظنّي أو الاحتمالي، إذ هو خلف.
و أمّا مسألة لزوم العلم في تنجّز التكليف و عدم حجّيّة الظنّ ذاتا الّذي هو محل الكلام. فما أفاده (قدّس سرّه) فيها مبتن على الفكرة المشهورة في باب حجّيّة القطع من أنّ القطع حجّة ذاتا لكونه عين الوصول، و أنّه مع عدمه تجري قاعدة قبح العقاب بلا بيان، و قد بنوا على هاتين القاعدتين