مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٧١
أنّه إنّما يحرم الكذب على النبي صلى اللَّه عليه و آله لا الكذب له، و نحن ننقل المعاجز له كذبا، و هو كذب له لا عليه فلا يشمله قوله: من كذّب عليّ فليتبوّأ مقعده من النار.
و مهما احتملنا في مورد مّا خروجه عن دائرة وثاقة الراوي للضيق فيها لم يكن خبره فيه حجّة حتى لو قيل بأنّ الوثاقة بما هي حالة نفسية موضوع للحجّيّة لا بما هي مورثة للوثوق بالرواية و الكشف الفعلي. (و مقصودنا بالكشف الفعلي هنا عدم انتفاء كشف الوثاقة من ناحية المزاحم الداخليّ، أعني داعي الكذب. و أمّا انتفاؤه من ناحية تأثير المزاحم الخارجي و وجود أمارة معارضة، فهذا ما سوف نبحثه مستقلا عن هذه الجهة - إن شاء الله -).
و الوجه في ما قلناه من عدم الحجّيّة في المقام حتى على مبنى الاكتفاء بالوثاقة بمعنى الحالة النفسيّة واضح، لأنّ أصل الوثاقة في هذا المورد غير محرزة بحسب الفرض.
و أمّا الضيق في اقتضاء الوثاقة - فمقصودنا منه أن يفرض أنّ الحالة النفسيّة الثابتة لهذا الشخص ليست عبارة عمّا يوجب التحرّز عن أصل الكذب، و إنّما له حالة التحرّج عن تكرّر الكذب و تكثّره على اختلاف درجات ذلك. و لا يبعد أن يقال: إنّ من لا يتحرّج عن أصل الكذب لا يصدق عليه عرفا ثقة، أو - على الأقل - يشكّ في ذلك، و لا يشمله دليل الحجّيّة.
المنشأ الثاني - الشكّ في جانب المزاحم الداخليّ و هو داعي الكذب بأن يشكّ في أصل وجوده، أو في نسبته إلى درجة الوثاقة في نفس هذا الشخص للجهل بمرتبة الداعي، أو الوثاقة. و عندئذ تارة يفرض أنّه لا يحصل الظنّ بصدق خبره (و الكلام كلّه بقطع النّظر عن المزاحم الخارجي المانع عن حصول الظنّ)، و أخرى يفرض أنّه يحصل الظنّ بصدق خبره أي في