مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٨١
يدسّ في تمام النسخ، و إنّما تتّفق له السيطرة على بعض النسخ عن طريق الاستعارة أو طريق آخر فيدسّ فيها، و عليه فلسنا نعلم أنّ النسخ التي انتهى أمرها إلى المشايخ الثلاثة - رضوان اللَّه عليهم - كانت من النسخ المدسوسة.
و هذا الحديث لم يبين إلاّ قضية مهملة لا إطلاق فيها، فدليل الحجّية يشمل الطرق الصحيحة لهم - رضوان اللَّه عليهم - إلى تلك الأصول لاحتمال مطابقة تلك النسخ للواقع بان لم يجد الدسّ من أوّل الأمر إليها سبيلا، أو أنّها طهّرت من الدّس بالتدريج و تطبيق نسخة على نسخة. و إذا جاء هذا الاحتمال - حتى لو لم يصل إلى مستوى الظنّ - كفى في شمول دليل الحجّية لتلك الطرق، و لا يبقى للعلم الإجمالي المذكور أثر في المقام.
الجهة الثانية - أنّه قد يقال في المقام: لو تمّ الاستدلال ببعض الروايات السابقة على تحكيم الكتاب في الروايات بمعنى إسقاط ما يخالف الكتاب بمثل العموم من وجه من دون أن يتعارضا و يتساقطا، فظاهر هذه الرواية يخالف ذلك في مورد العلم بعدم الدسّ، لأنّ ظاهرها أنّ تحكيم الكتاب إنّما هو بلحاظ الدسّ، إذ علّل ذلك بالدسّ، فلو علمنا في حديث مّا أنّه قد صدر حقا عن هذا الثقة و ليس مدسوسا و موضوعا عليه لم يصح تحكيم الكتاب بالنسبة إليه.
و التحقيق أنّ التحكيم الّذي جعله في هذه الرواية في طول الدسّ غير التحكيم الّذي قد يفرض مسقطا لما يخالف الكتاب بمثل العموم من وجه، فالثاني عبارة عن جعل المخالفة للكتاب موجبة لإسقاط الحديث و مانعة عن حجّيته، و الأوّل عبارة عن تحكيم الموافقة للكتاب في طول الدسّ، و هذا يعني في الحقيقة أنّ الخبر في طول الدسّ سقط عن الحجّية و لم يبق مبرّر للعمل به في نفسه، فلا يجوز العمل به إلاّ إذا كان موافقا للكتاب، كي يكون العمل به في الحقيقة عملا بالكتاب.
الجهة الثالثة - أنّ ما ذكرناه من خلوّ النسخ التي انتهى أمرها إلى