مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٣٦
المنطوق لا بأس به [١].
مشكلة الأخبار مع الواسطة:
بقي الكلام في إشكال الأخبار مع الواسطة الّذي ذكروه في ذيل آية النبأ و إن كان في الحقيقة مشتركا بينها و بين كثير من سائر الأدلّة. و يقرّب هذا الإشكال بعدة وجوه يمكن إرجاعها إلى تقريبين رئيسين:
التقريب الأوّل - أنّه تلزم من شمول آية النبأ للخبر مع الواسطة وحدة الحكم و الموضوع مع أنّ الموضوع مقدّم على الحكم رتبة فلا يمكن تقارنهما أو وحدتهما. و توضيح ذلك: أنّ الحجّية حكم موضوعه مركب من جزءين:
الخبر و الأثر الشرعي - أعني كون المخبر به حكما شرعيّا أو ذا حكم شرعي.
و الجزء الثاني من الموضوع منتف بالنسبة لخبر المخبر الّذي لا ينقل مباشرة عن الإمام، لأنّه ليس ما يخبر به عبارة عن حكم شرعي، و لا عمّا هو موضوع لحكم شرعي إلاّ ببركة حجّية ما قبله من الخبر، فإنّ الّذي يخبر به إنّما هو خبر عن الإمام مثلا، و أثره عبارة عن حجّيته التي هي عين الحكم المستفاد من هذه الآية المباركة، و هذا معنى ما قلناه من وحدة الحكم و الموضوع أو تقارنهما.
و التقريب الثاني - أنّه يلزم من شمول آية النبأ للخبر مع الواسطة ما هو أشدّ من وحدة الحكم و الموضوع أو تقارنهما، و هو تأخّر المقدّم عن المؤخر،
[١] و قد اتّضح بمجموع ما ذكره أستاذنا الشهيد - رحمه اللَّه - مع تعليقاتنا الماضية: أنّه لقائل أن يدّعي تمامية دلالة الآية على حجّية خبر العادل بدعوى استظهار رجوع الضمير المحذوف في تبيّنوا إلى أقرب الكلمات إليه و هو النبأ مع استظهار معنى المنبأ عنه من كلمة النبأ بقرينة تعلق جاءكم به، أي أنبأكم بنبإ، و به يتمّ المقتضي للمفهوم ثم يدفع المانع الداخليّ باستظهار كون الجهالة بمعنى السفاهة، كما أنّ المانع الخارجي مدفوع بوجهين.
و الردّ الواضح عندي على ذلك هو عدم الإيمان بأصل مفهوم الشرط.