مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٧١٨
أو الظن النوعيّ؟ فالكلام يقع في مقامين:
المقام الأوّل - في أنّ الطريق المجعول هل هو الظن أو الوهم؟ و المحتملات في المقام ثلاثة: جعل الحجيّة للظن، و جعلها للوهم، و جعل الحجّية التخييرية بينهما، و ذلك معقول، فإنّه قد يكون مقدار اهتمام المولى بأغراضه بدرجة تحصل بمجرّد جعل الحجّية التخييرية بينهما و يكفي في الوصول إلى أغراضه بمقدار اهتمامه العمل بإحدى الطائفتين.
و قد جعلت هذه المقدّمة لإبطال الشقّ الثاني و هو حجّية الوهم، و هنا يجب أن تجري قاعدة قبح ترجيح المرجوح على الراجح في حقّ المولى لا في حقّ العبد كما في فرض الحكومة فان الكلام في جعل المولى للحجيّة.
فنقول: بعد أن كان المفروض أنّ جعل الحجّية للظنّ أو الوهم ليس بملاك نفسي، و إنّما هو بملاك التحفظ على أغراضه الواقعية، ليس من المعقول جعل المولى لرجحان الاحتمال الموصل إلى أغراضه و قوته مانعا من الحجّية، فإنّه نقض للغرض و هو محال أو قبيح مثلا، و إذا بطلت بهذه المقدّمة الحجّية التعينية للوهم و دار الأمر بين الحجّية التخييرية و الحجّية التعيينية للظن أخذنا بالقدر المتيقن و هو حجّية الظن، فإنّه إذا دار الأمر بين التعيين و التخيير في مثل المقام أعني باب جعل الحجّية بعد فرض تماميّة منجّز للتكاليف في المرتبة السابقة وجب الأخذ بجانب التعيين، و بكلمة أخرى:
إنّ فرض التخيير بين الظن و الوهم معناه تحكيم الوهم على ذلك المنجّز و تقديمه عليه من دون علم بحجّيته و هو غير جائز كما مضى في بحث أصالة عدم الحجّية عند الشكّ في الحجيّة.
المقام الثاني - في أنّ الطريق المجعول هل هو الظن الشخصي أو الظنّ النوعيّ كخبر الثقة مثلا، و بينه و بين الظن الشخصي عموم من وجه فقد يوجد الخبر و لا يوجد ظن بالفعل و قد يوجد ظن بالفعل صدفة من دون ما يفيد الظن النوعيّ، كخبر الثقة، و قد يوجد خبر الثقة المورث للظن بالفعل مثلا.