مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٧٤
أصالة عدم الحجّيّة و بعد ذلك نقول: إنّ الصحيح عند الشك في الحجّيّة هو أنّ الأصل عدم الحجّيّة. و أقصد بذلك أنّ مجرّد ورود أمارة مشكوكة الحجّيّة تقتضي خلاف ما تقتضيه الوظائف العقليّة أو الشرعيّة لو لا حجّيتها لا يوجب أيّ تغيير في تلك الوظائف. و لتوضيح ذلك نمثّل فعلا بالأمارة المقتضية للإلزام فنقول:
إذا دلّ خبر الواحد على وجوب الدعاء عند رؤية الهلال و قد شككنا في حجّيّته فهذا لا يوجب تغييرا في الوظيفة العقليّة و لا في الوظيفة الشرعية:
أمّا الأوّل - فلأنّ الوظيفة العقليّة النافية للإلزام على مبنى المشهور عبارة عن قاعدة قبح العقاب بلا بيان، و من المعلوم أنّه لا ينتفي موضوعها باحتمال ثبوت الحكم الظاهري الإلزاميّ و لا يكفي ذلك في ثبوت البيان، و إلاّ لكفى نفس احتمال الواقع فيه. فاحتمال الحكم الظاهري لا يزيد على احتمال الحكم الواقعي، و ضمّ اللابيان إلى اللابيان لا يثمر البيان.
هذا حال قاعدة قبح العقاب بلا بيان بلحاظ الواقع.
و أمّا بلحاظ نفس حجّيّة خبر الواحد و الحكم الظاهري فلا معنى لجريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان لعدم ترقّب العقاب على الحكم الظاهري بما هو حكم ظاهري. هذا كلّه بناء على مبنى المشهور من قاعدة قبح العقاب بلا بيان.
أمّا بناء على مبنانا من منجّزية احتمال اهتمام المولى بغرضه، فأيضا من الواضح أنّ ورود هذا الخبر لم يؤثر أيّ أثر في تغيير الوظيفة العقليّة فإنّنا نحتمل اهتمام المولى بوجوب الدعاء عند رؤية الهلال، سواء ورود هذا الخبر و احتملنا حجّيّته أو لا.
و أمّا الثاني - فالوظيفة الشرعية النافية للإلزام إمّا هي مثل البراءة