مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٨٧
تكوينه، و هذا الكشف له استناد إلى الوثاقة باعتبار أنّه لو لا وثاقتهم لم يحصل العلم بصدق عشرة منهم.
و يتدخّل في تحقّق هذا العلم الإجمالي المضعّف الكيفي، فلو استبد لنا هذه الأخبار الخمسين بالشهرات الدالّة على نقيضها لم يحصل ذلك العلم لفقدان ما كان من المضعّف الكيفي، و هو وحدة سنخ الأمارات.
نعم لو غضّ النّظر عن المضعّف الكيفي و لوحظ ما يحصل من الظنّ بواسطة المضعف الكمّي فنسبة حصول الظنّ إلى هذه الأخبار الخمسين و نقيضها المستفاد من الشهرات على حدّ سواء، و لا يفترق الكشف بالاستبدال. و بكلمة أخرى تتساوى نسبة هذه الأخبار و نقيضها إلى الواقع و الكشف عنه، و لا نعني بعدم تأثير الخبر في الكشف عدا تساوي نسبته هو و نقيضه إلى الواقع، فيتمّ عندئذ الإشكال الإثباتي، و قد اتضح بذلك أنّ الإشكال الإثباتي إنّما يتوجّه بقطع النّظر عن المضعّف الكيفي، أمّا بالنظر إليه فلا يبقى موضوع للإشكال.
إن قلت: إنّ المضعّف الكيفي يؤثر في تقوية ظنّ الصدق بالنسبة لكلّ واحد واحد من الأخبار، فيصير كلّ واحد من الأخبار الخمسين أرجح من الشهرة الدالّة على نقيضه، فيحصل الظنّ بصدق كلّ واحد بخصوصه، فلما ذا سلّمتم عدم الكشف بالاعتبار الأوّل أعني اعتبار المورد؟ قلت: نفرض قوّة كلّ واحدة من الشهرات في نفسها أي من جهات أخرى خارجية بحيث يحصل التعادل بينها و بين خبر الثقة بماله من الكشف الإضافي الّذي اكتسبه من المضعّف الكيفي [١].
[١] لا يخفى أننا لو فرضنا في المقام التفكيك بين الكشف بالاعتبار الأول، و الكشف بالاعتبار الثاني فقد يقال: إنّ الكشف بالاعتبار الثاني هو الدخيل في جعل حجّية الخبر دون الأول، لأنّ مولانا علاّم الغيوب لا يتصوّر بشأنه الكشف بالاعتبار الأول، إذ بلحاظ كلّ مورد مورد يعلم المولى يقينا بالصدق أو الكذب، و العبرة في تصوير الحجّية بالكشف لدى المولى