مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٩٣
تشريعيا انحصر العمل بخبر الفاسق بالقسم الثاني و هو مشروط بالتبيّن لا محالة، و يدلّ هذا بالمفهوم على أنّ العمل بخبر العادل غير مشروط بالتبيّن.
و هذا يكون بأحد نحوين: الأول أن يجوز العمل به حتى قبل التبيّن، و الثاني أن لا يجوز العمل به حتى بعد التبيّن و معرفة الصدق. و الثاني غير محتمل لا من ناحية لزوم الأسوئيّة، بل من ناحية عدم معقوليّة حرمة العمل مع التبيّن و حصول العلم بالمطلب، فيتعيّن الشقّ الأول، و هو مساوق للحجّيّة بلا حاجة إلى فرض مقدّمة الأسوئية. هذا حاصل ما أفاده الشيخ الأعظم - قدّس سرّه -، أو حاصل ما يمكن أن يكون مرادا له في المقام.
حقيقة الأمر بالتبيّن:
و تحقيق الحال في الحاجة إلى ضمّ مقدّمة الأسوئية و عدمها يبتني على تحقيق ما هو حقيقة الأمر بالتبيّن الوارد في الآية الكريمة، فهذا الأمر فيه احتمالات عديدة في بادئ النّظر:
الاحتمال الأوّل - أن يكون أمرا نفسيّا بوجوب التبيّن، بأن يكون إخبار الفاسق مقدّمة وجوبية لثبوت واجب نفسيّ على المكلّف، و هو التجسّس عن خبره، و بناء على هذا تتصوّر الحاجة إلى مقدّمة الأسوئية.
و لكن لا تتمّ المقدّمة، إذ لا تلزم من عدم حجيّة خبر العادل أسوئية حال العادل من الفاسق كما مضى عند بيان كلام الشيخ الأعظم (رحمه اللَّه).
إلاّ أنّ هذا الاحتمال في نفسه غير صحيح كما ذكره الشيخ الأعظم - قدّس سرّه -.
إذ أوّلا - لم يحتمل حتى الآن أحد من الفقهاء أو المسلمين وجوب التجسّس نفسيا عن كلّ ما أخبر به الفاسق، فهذا ما دلّ الارتكاز و الضرورة على عدم احتماله فقهيا، و هذا قرينة على عدم إرادة ذلك من الآية الكريمة.