مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٢٧
أمّا المانع الداخليّ فهو عموم التعليل في الآية الشريفة، حيث إنّ خوف الإصابة بالجهالة يتحقّق في كلّ أمارة غير علميّة لا في خصوص خبر الفاسق، فهذا يمنع عن دلالة الآية على حجّية خبر العادل.
و قد أجيب على ذلك بوجوه:
الوجه الأول - أنّ المفهوم أخصّ من عموم التعليل، لاختصاصه بخبر العادل غير العلمي، فيخصّص به عموم التعليل الدال على عدم حجّية كلّ أمارة غير علمية. و يرد عليه:
أولا - أنّ عموم التعليل فيها مقدّم على مفهومها، لا لما ذكره السيّد الأستاذ من أنّ المفهوم قوامه بالإطلاق، فيقدّم عموم التعليل عليه لتقدّم العموم على الإطلاق، فإنّ هذا الكلام غريب، و منشأ الاشتباه ما وقع في كلام الشيخ الأعظم - قدّس سرّه - من التعبير بعموم التعليل و إلاّ فليس التعليل في الحقيقة عامّا بمعنى العموم الوضعي، و إنّما يدلّ قوله: أن تصيبوا قوما بجهالة... على عدم الفرق بين. أمارة غير علمية و أمارة غير علمية أخرى في عدم الحجّية لنكتة واحدة بالإطلاق، و لا توجد في الآية الشريفة أي أداة من أدوات العموم.
و إنّما نقول بتقديم عموم التعليل بسبب أنّ نكتة التعليل توجب في نظر العرف الحكومة على الجملة المعلّلة، و توسّع حدّ وجوب التبيّن، و أنّ هذه النكتة في نظرهم تقدّم على نكتة الأخصيّة الموجبة للتقديم على العام، فكأنّ العلّة كما أنّها في عالم الثبوت تحدّد المعلول، أي تشخّص حدوده كذلك في عالم الإثبات - بحسب نظر العرف - تحدّد المعلول، و لو كان فيه مقتض لمفهوم أخصّ من عموم العلّة فكما أنّ الأخصيّة توجب قرينية الخاصّ على العامّ كذلك التعليل يوجب قرينية جملة العلّة على جملة المعلول، و الثانية مقدّمة عرفا على الأولى.
و لو تنزّلنا عن تقديم نكتة التعليل على نكتة الأخصيّة، و فرضنا