مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٥٩
يكون مفروغا عنها من قبل. و لو أريد بها عدم ارتفاع الأحكام بالانسداد و عدم نسخها، فحالها حال المقدّمة الأولى.
إلاّ أنّنا نفترض هنا أنّ المراد بهذه المقدّمة إبطال جريان البراءة و أنّه خصّصت البراءة بمقدّمة خاصة في المقام، و عندئذ يقع الكلام في جريان البراءة و عدمه. و الكلام في ذلك يقع في مقامين: أحدهما في وجود المقتضي للبراءة و عدمه، و الآخر في وجود المانع عنها و عدمه بعد فرض ثبوت المقتضي لها.
المقتضي للبراءة:
أمّا المقام الأول - و هو في البحث عن وجود المقتضي للبراءة و عدمه.
فالبراءة العقلية قد أنكرناها من أساسها بالتفصيل الماضي فيما سبق، و أمّا البراءة الشرعية فإن فرض انحصار مدركها بمثل حديث الرفع الّذي هو من أخبار الآحاد التي فرض عدم حجّيتها و إلاّ لانهدم أساس الانسداد، فلا يبقى دليل على أصالة البراءة فلا مقتضي للبراءة أصلا. و إن فرض استفادة البراءة من بعض الآيات القرآنية فإن قلنا بأنّ دلالة تلك الآيات عليها بالصراحة أو قلنا بحجّية الظهور فالمقتضي للبراءة تامّ، و إلاّ فلا.
المانع عن البراءة:
و أمّا المقام الثاني - و هو في البحث عن المانع بعد فرض تسليم المقتضي للبراءة فما يذكر مانعا عن جريان البراءة في المقام أمور ثلاثة:
الأول - الإجماع. و هو ثابت حتى مع قطع النّظر عن العلم الإجمالي أي أنّنا جازمون بأنّه لا يرضى فقيه بجريان البراءة في تمام الشبهات لدى فرض الانسداد حتى على القول بعدم منجّزية العلم الإجمالي، فهذا الوجه لا يكون راجعا إلى الوجه الأخير و هو العلم الإجمالي. و قد نوقش في هذا الإجماع بأنّه