مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٧٦
المقدّمة.
إن قلت: كيف يمكن ثبوت الشك في حجّيّة هذا الخبر مع التمسك بإطلاق الدليل الاجتهادي في نفيه؟ و قد مضى أنّ الحكم الظاهري إنّما يكون معذّرا عن الواقع من باب كونه موجبا للقطع بعدم اهتمام المولى بالواقع. و على هذا نقول: هل أوجب إطلاق دليل البراءة و لو بمعونة دليل حجّيّة الإطلاق القطع بعدم اهتمام المولى بالواقع أو لا؟ فإن فرض الثاني فالحكم الظاهري لم يمارس عمله المطلوب منه. و إن فرض الأول لم يبق مجال لاحتمال حجّيّة هذا الخبر، إذ إنّما يجعله المولى حجّة على فرض الاهتمام بالواقع المفروض حصول القطع بعدمه.
قلت: هذا الكلام ظهر جوابه مما مضى في المقدّمة. فإنّ الحكم الظاهري بحجّيّة إطلاق دليل البراءة يكون في طول الشك في كون الحجّيّة للخبر أو للبراءة، و نسبته إلى حجّية الخبر كنسبة الحكم الظاهري إلى الواقعي و ليس كنفس الحكم الظاهري بالبراءة ابتداء الّذي كان في عرض حجّية الخبر و لا منافاة بين احتمال عدم كون الشك في الواقع المقرون بورود خبر الواحد على الإلزام رافعا لاهتمام المولى بالواقع، و القطع بكون هذا الشك منضما إلى الشك في حجّية الخبر رافعا لذلك.
و إن فرضنا أنّ الوظيفة الشرعية كانت هي استصحاب عدم وجوب الدعاء، فأيضا يأتي عين ما ذكرناه في البراءة الشرعيّة حرفا بحرف و يكون الشك في حجّية الخبر مساوقا للشك في تخصيص دليل الاستصحاب فيتمسك بإطلاقه. هذا بلحاظ الواقع.
و أمّا بلحاظ حجّية الخبر فالاستصحاب الجاري بلحاظ الواقع يكون دليلا اجتهاديا على نفي الحجّيّة بالبيان الماضي، و لا تصل النوبة إلى البحث عن أنّه هل يمكن استصحاب عدم الحجّية أو لا؟ و أمّا إن فرضنا أنّ الوظيفة الشرعية النافية للتكليف كانت هي العموم