مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٠٠
واحد من هذه ا لأخبار يحتمل مثلا بمقدار نصف اليقين صدقه. و على تقدير صدقه يحتمل بمقدار نصف اليقين كون المراد به الحجيّة، فكلّ واحد منها أمارة بمقدار ربع اليقين على الحجيّة و بتجمّعها يتقوّى الظنّ بالحجيّة إلى أن يحصل القطع، أو الاطمئنان بالحجيّة.
و ما ذكرناه باب لطيف لإثبات حجيّة المجملات في بعض الأحيان، و استفادة الحكم منها بالرغم من إجمالها.
إلاّ أنّ الصحيح أنّ هذه الكبرى لا تنطبق على ما نحن فيه، لأنّ الغالب في روايات الباب التي لا تتمّ دلالتها على الحجيّة أنّ عدم تماميّة الدلالة ليس من باب الإجمال، بل هي ظاهرة في كون المقصود بها أمورا أخرى غير الحجيّة، كالثناء على المحدّثين، و جواز النقل بالمعنى، و غير ذلك.
الأخبار التامّة دلالة:
و الآن نبدأ ببحث الأخبار الدالّة على المقصود أعني حجيّة خبر الثّقة، و هي معدودة جدا، و تكون من ناحية الكميّة قاصرة عن التواتر. نعم لو أخبرنا الراوي بلا واسطة عن الإمام عليه السّلام فلعلّه كان يحصل لنا القطع بأخبار أربعة، أو خمسة مثلا، لكن هذه الأخبار التي هي حوالي خمسة عشر حديثا [١] تكون أخبارا مع الواسطة، و لو فرض خمسة عشر حديثا
[١] مقصوده - رحمه اللَّه - من حوالي خمسة عشر غير الأخبار التي نقلوها مرسلة من قبيل ما نقله الشيخ - رحمه اللَّه - في العدّة مرسلا عن الصادق عليه السّلام: أنّه قال: «إذا نزلت بكم حادثة لا تجدون حكمها فيما ورد عنّا فانظروا فيما رووه عن عليّ فاعملوا به»«»فإنّه لا يبعد ظهوره في الحجّية، لأنّه عدّي فيه الورود بعن لا بمن. و قد قلت له - رحمه اللَّه - بعد أن أكمل قراءته لروايات الباب الدالّة على المقصود: إنّ الروايات التي اعترفتم بتماميّة دلالتها لا تبلغ حوالي خمسة عشر حديثا فقال: أظنّ أنّ واحدا منها أو قال: بعضها روي بطريقين.