مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٩٧
معنى زيد مع العلم بورود الدليل على عدم وجوب إكرامه، و هو قوله:
(لا يجب إكرام زيد)، كما لو لم نكن نعلم أنّ كلمة زيد هل هي اسم للعالم الفلاني، أو للجاهل الفلاني. فعلى كلّ تقدير يكون موضوع الحجّية و هو ظهور الكلام الأوّل في وجوب إكرام العالم الفلاني محرزا فنتمسّك به ما لم تثبت لدينا حجّة على خلافه.
بينما على الثاني و هو كون موضوع الحجّية و هو الظهور و الكشف النوعيّ لمجموع الكلمات الواصلة من المولى، فلا شكّ في أنّ الكشف النوعيّ عن وجوب إكرام العالم الفلاني قد تنزّل مستواه إذ لئن كان قوله (أكرم كل عالم) كاشفا بالظهور السياقي بدرجة ٨٠ بالمائة مثلا نتيجة لحساب الاحتمالات القائم على أساس الغلبة عن وجوب إكرام العالم الفلاني، فلا إشكال في أنّ قوله: (لا يجب إكرام زيد) كاشف بدرجة ٥٠ بالمائة مثلا عن عدم وجوب إكرامه لأنّنا نحتمل مثلا ٥٠ بالمائة كون زيد اسما لهذا العالم. فعلى أساس الكسر و الانكسار بين حسابي الاحتمال ستكون درجة كشف مجموع الكلامين عن وجوب إكرام هذا العالم أضعف من درجة كشف العام لو لم يكن مبتلى بهذا المخصص الاحتمالي، فقد يدّعى أنّ هذا يضرّ بالحجّية ما دام المقياس هو الظهور و الكشف النوعيّ لمجموع كلمات المولى الواصلة إلينا.
نعم هذا الكلام لا يتمّ في تمام الموارد. فمثلا لو قال المولى (أكرم كل عالم) و قال أيضا (لا يجب إكرام زيد) و شككنا في أنّ المقصود بزيد هل هو هذا العالم، أو ذاك الجاهل، فهذا الشكّ يمكن تصويره بشكلين:
الأول - أن نكون جاهلين بمعنى (زيد) فلا نعلم أنّ هذا الاسم موضوع لهذا العالم، أو لذاك الجاهل. و هذا الفرض هو الّذي طبقنا عليه ما عرفته من كون ورود محتمل القرينيّة موجبا لنقصان الكشف.
الثاني - أن يكون شكّنا على أساس الاشتراك اللّفظي بأن يكون