مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٦٣
عناوينها الشرعية)، و هذا المطلب واضح في المقام. و ملاك هذا العلم الإجمالي هو قيام الضرورة الفقهية و الإجماع القطعي على أنّ ماهية الصلاة و الصوم ليست هي خصوص الأجزاء المعلومة، و هذه العلوم الإجمالية تنجّز تمام أطرافها. و أضف إلى هذه العلوم الإجمالية الناشئة عن ملاك ثبوت الجامع بمثل الضرورة الفقهية أو الدينية العلوم الإجمالية الناشئة عن ملاك دوران الأمر بين النفي و الإثبات من قبيل ما لو باع شيئا و شكّ في صحّة البيع و بطلانه، و لم يكن له دليل على أحد الأمرين، فيعلم إجمالا إمّا بحرمة تصرفه في الثمن، أو حرمة تصرفه في المثمن، لأنّ البيع إمّا صحيح، أو لا، فإن كان صحيحا حرم عليه التصرّف في الثمن، و إلاّ حرم عليه التصرّف في المثمن. فإذا أضفنا إلى هذه العلوم الإجمالية إلى المقدار المعلوم بالعلم التفصيليّ، و خصوصا مع إضافة الاطمئنانات الشخصية، فقد يقال: إنّ مثل هذا المقدار يبطل منجّزية المنجّز في المقام أمّا إذا كان المنجّز في المقام هو الإجماع أو لزوم الخروج عن الدين، فهذا يوجب بطلان المنجّز حتما، إذ لا قطع لنا بإجماع أو بضرورة على عدم جواز جريان البراءة فيما بقي بعد الأخذ بالمعلومات التفصيلية و الإجمالية بقطع النّظر عن إشكال العلم الإجمالي الكبير.
و أمّا إذا كان المنجّز هو العلم الإجمالي فقد يقال أيضا بكون ذلك موجبا لإبطال المنجّز بدعوى أنّ مجموع ما عرفته من المقدار لا يقلّ عن المعلوم بالإجمال في العلم الكبير. و هل هذا هو مراد المحقّق الخراسانيّ رحمه اللّه حيث أبدى احتمال انحلال العلم الإجمالي الكبير في المقام بالموارد المعلومة تفصيلا مع ضمّ موارد الأصول المثبتة و إن استغرب من ذلك المحقّق النائيني - قدّس سرّه -، و من تأخّر عن صاحب الكفاية فيما نعلم.
و لا يخفى أنّنا لو لاحظنا خصوص مقدار المعلوم بالإجمال في هذه العلوم الإجمالية الصغيرة منضما إلى المعلومات التفصيليّة فقد مضى منّا أنّه لا يبعد