مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٢٣
و حينئذ إن ادعينا القطع بعدم الفرق بين آية و آية في حجيّة الظهور و عدمها بطل دليل الاخباري لما مضى من استحالة ردعها عن نفسها، و إلاّ تمّ دليل الأخباري بناء على شمول المتشابهات للظواهر.
هذا كلّه بناء على تسليم أصل دلالة الآية الشريفة على الردع عن العمل بالمتشابهات.
و لكن الصحيح أنّ هذه الآية ليست بصدد الردع عن العمل بالمتشابهات أصلا. قال اللَّه تعالى: «هو الّذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هنّ أمّ الكتاب و اخر متشابهات فأمّا الذين في قلوبهم زيغ فيتّبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة و ابتغاء تأويله و ما يعلم تأويله إلاّ اللَّه و الراسخون في العلم يقولون آمنّا به كلّ من عند ربّنا و ما يذّكّر إلاّ أولوا الألباب»«».
و هذه الآية - كما ترى - لا تدلّ على أكثر من عدم جواز الاقتصار على العمل بالمتشابهات ابتغاء الفتنة و ابتغاء تأويله و قطع صلتها بالمحكمات رغم أنّها أمّ الكتاب، كما كان ذلك عمل المشاغبين في صدر الإسلام، و لا زال عملهم إلى يومنا هذا. و ليس الشيء المذموم في هذه الآية هو اتباع المتشابهات في ضوء المحكمات، و الاعتراف بأنّها أمّ الكتاب، و من دون قطع الصلة بين المتشابهات و المحكمات. و بتعبير آخر: إنّ الآية الشريفة لم تنه عن اتباع المتشابهات بلسان (لا تتّبع المتشابهات) مثلا، و إنّما جاءت بلسان التخصيص بعد القسمة كأن يقول أحد: (إنّ كتابي هذا ينقسم إلى قسمين منطق و حكمة، فالجالسون في الغرفة الفلانيّة درسوا المنطق). و هذا ظاهر في أنّ الجالسين في تلك الغرفة درسوا المنطق فقط لأنّ التخصيص بعد القسمة يعطي عرفا معنى أنّ من خصّص به أحد القسمين مقتصر على