مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٠١
الثابت محصّلا و أخرى في الإجماع المنقول:
الإجماع المحصّل أمّا الإجماع المحصّل - فهناك نقاش صغروي فيه باعتبار أنّنا لسنا قادرين على الاطّلاع على آراء الجميع بالنسبة لأيّ عصر من العصور، و لا نقطع بعدم وجود فقيه وقتئذ يخالف الرّأي الّذي وصلنا من ذاك العصر إلاّ في الضروريات و ما يتلو تلوها فكم من فقيه لم يكتب فتواه، و كم ممّن كتب فتواه لم يصل كتابه إلينا. و غاية الأمر أن نفترض أنّ أقوال العلماء الذين وصلت إلينا أقوالهم أورثت لنا القطع بأنّ العلماء الآخرين الذين كانوا واقعين في خطّهم و التلامذة الذين تربّوا على أيديهم أيضا كانوا يرتئون نفس الرّأي، و لكن كيف نعرف آراء الآخرين الذين كانوا معاصرين لأساتذتهم و كانت لهم تحقيقات و أتباع إلاّ أنّهم انقرضوا و انتهت مدرستهم و بقي هذا الخطّ العام؟ مثل ما وقع في الزمان القريب حيث كان الشيخ هادي الطهراني في عصر المحقّق الخراسانيّ و السيد محمد كاظم اليزدي، و كانت له آراء و طلاّب و لكن انقرضت مدرسته و بقي هذا الخطّ الموجود الآن.
و لكن لا يخفى أنّنا لا نؤمن بالإجماع بما هو إجماع على أساس بعض المباني القديمة من الإجماع الدخولي أو اللطفي كي يقال: من المحتمل كون من لم نعرف رأيه هو الإمام، أو من المحتمل كون من لم نعرف رأيه مخالفا لهذا القول فلم يلزم الإجماع على الخطأ. و إنّما نؤمن بالإجماع على أساس حساب الاحتمالات و استبعاد اشتباه الجميع، فقد يحصل العلم من نفس آراء الجماعة الذين وصلت إلينا آراؤهم [١].
[١] أفاد - رضوان اللَّه عليه - في ما لم أحضره في الدورة الأخيرة - على ما نقل عنه -: أنّه بما