مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٤١
و إن كان المقصود معرفة الحكم السلبي و هو عدم وجوب المسح على البشرة كان الحديث دالا على أنّ مثل هذا يعرفه الناس من الكتاب الكريم فتكون هذه الرواية دالّة على حجّية ظواهر القرآن الكريم.
إنكار وجود الظهور في القرآن:
بقي الكلام في المسلك الآخر للأخباريين و هو دعوى عدم الظهور للكتاب الكريم. و هذه الدعوى لها وجهان: فتارة يدّعى الإجمال الذاتي للقرآن و أخرى يدّعى الإجمال العرضي له بلحاظ العلم الإجمالي بالتخصيص و التقييد و التأويل و نحو ذلك.
أمّا الدعوى الأولى - و هو دعوى الإجمال الذاتي. فالإجمال الذاتي للقرآن يتصوّر من ناحيتين:
١ - دعوى إنّه إجمال و تعمّد مقصود من قبله تعالى لمصلحة في المقام رغم إمكان صبّ مطالبه في قوالب واضحة و مفهومة، و لنفرض أنّ تلك المصلحة ما أشير إليها في بعض كلماتهم من جعل الناس محتاجين إلى الإمام عليه السلام إذ مع الوضوح يستغنون عن مراجعته عليه السلام مع أنّ نظام الأمّة لا ينتظم و لا يتمّ إلاّ بربطهم بالإمام عليه السلام.
٢ - دعوى أنّ طبع القضيّة كان يقتضي الإجمال، فإنّ القرآن الكريم هو كتاب اللَّه، و كتاب كلّ شخص يناسب مقدار عظمة ذاك الشخص، فإذا فرض أنّ كتاب هندسة أقليدس كان محل الإشكال و الغموض و الدقّة فما ظنّك بكتاب يؤلّفه مؤلف هذا العالم على سعته و جبروته؟ فيجب أن يكون في أعلى مراتب الدقّة و الشموخ النظريّ و الفكري، و يجب أن يكون هذا الكتاب المعجز في جميع خصوصياته بالغا حدّ الإعجاز في الدقّة، و عندئذ يصبح غير مفهوم لا محالة. و كلتا هاتين الدعويين باطلتان:
أمّا دعوى الإجمال المتعمّد فهو الّذي يحكم العقل السليم ببطلانه