مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٥٣
كشف عن قول الإمام، أي أنّه حجّة ابتداء في إثبات قول الإمام؟ أو باعتبار كشفه عن إخبار الواسطة؟ و الأوّل خلف من وجهين، لأنّ المفروض هو حجّية الخبر في إثبات مؤدّاه و مؤدّاه خبر الوسيط لا قول الإمام، و لأنّ المفروض إثبات الحجّية لتمام أخبار الوسائط، و لو كا ن خبر الكليني حجّة في إثبات قول الإمام ابتداء لم تكن حاجة إلى حجّية أخبار الوسائط.
إذن فقد تعيّن الثاني، أي أنّ خبر الكليني إنّما يكون حجّة باعتبار كشفه عن إخبار الواسطة. و عليه نقول: هل أنّ خبر الكليني جعله الشارع علما اعتبارا بنفس خبر أحمد بن محمد، و لم يوسّع دائرة الاعتبار إلى أثر خبر أحمد بن محمد و هو العلم بخبر صفار كي يتحقّق العلم بالعلم أو جعله علما اعتبارا بخبر أحمد بن محمد و بما له أثر؟. لا بدّ من اختيار الثاني، لأنّ اختيار الأول يقطع سلسلة تعلّق العلوم بعضها ببعض و نصبح غير عالمين بالعلم بالعلم بقول المعصوم لما مضى من أنّ العلم الاعتباري بشيء لا يسري إلى آثاره و لوازمه، و إذا اخترنا الثاني كان إشكال اتّحاد الحكم و الموضوع ثابتا على حاله، لأنّ جعل العلم و الطريقية لخبر الكليني كان باعتبار أثر خبر أحمد بن محمد الّذي هو العلم و الطريقية، فكلّ من الحكم و الموضوع عبارة عن العلم و الطريقيّة.
و قد ظهر ممّا ذكرناه عدم صحّة توجيه كلام المحقّق النائيني - قدّس سرّه - بقياس العلوم الاعتبارية بالعلوم التكوينيّة، بتقريب أنّه لو فرض أنّ الكليني و أحمد بن محمد و الصفّار كانوا معصومين لا يحتمل بشأنهم الكذب و الاشتباه كان العلم بخبر الكليني يولّد العلم بخبر أحمد بن محمد على حدّ البرهان الإنّي، و العلم بخبر أحمد بن محمد يولّد العلم بخبر صفار، و هو يولّد العلم بكلام الإمام، فبالتالي يحصل العلم بكلام الإمام. و لكن بما أنّهم لم يكونوا معصومين و لم يفد كلامهم العلم، فالعلم بخبر الكليني أولد احتمال خبر أحمد بن محمد، و احتمال خبر أحمد بن محمد أولد احتمال خبر صفار،