مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٠٠
العبد إذا طبق عمله على الطريقة التي تعارف للمولى إيصال أغراضه بتلك الطريقة لم يكن مقصّرا في ذلك بحقّ المولى، فتكون تلك الطريقة و هي الظهور مثلا حجّة على حدّ حجّية القطع الّذي حكم العقل العملي بأنّ العبد إذا طبق عمله عليه لم يكن مقصّرا بحقّ المولى.
نعم الفرق بينهما هو أنّه لا يمكن الردع عن حجّية القطع، و لكن يمكن الردع عن حجّية الظهور مثلا، لأنّ حق المولويّة المدرك بالعقل العملي في باب الظهور معلّق على عدم ردع المولى عنه، بينما في باب القطع لم يكن معلّقا على ذلك.
و على أي حال فهذا مسلك آخر لإثبات حجّية مثل الظهور في قبال مسلك السيرة بكلا قسميها. و يفترق عن مسلك السيرة بأنّ الحجّية بناء على هذا المسلك لا تحتاج إلى الجعل، و يكفي فيها نفس عدم الردع بخلافها على مسلك السيرة.
هذا و سيظهر فيما يأتي - إن شاء الله - أنّ هذا المسلك لا مجال له بالنسبة لخبر الواحد، و أنّه بالنسبة لمثل الظهور أيضا ليس قطعيّ الصحّة.
و على أيّ حال فلنشرع الآن في بيان المدرك لحجّية السيرة.
فنقول: إنّ استكشاف الحكم الشرعي من السيرة يكون بطي مرحلتين:
١ - إثبات السيرة المعاصرة للنبي صلى الله عليه و آله، أو الأئمة عليهم السّلام.
٢ - استلزام ذلك لجعل الشارع الحكم على طبق تلك السيرة، فنستكشف من ذلك جعل الشارع لما يناسب تلك السيرة، على تفصيل في كيفية أخذ هذه النتيجة يأتي - إن شاء الله -. فيقع الكلام أولا في هاتين المرحلتين ثم في كيفيّة استنتاج النتيجة: