مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢١٣
هذه الأخبار، فإنّ ذاك القياس إنّما يمنع عن مطابقة الحكم الواقعي لهذا الظهور، و هذه الأخبار تثبت الحكم الظاهري و هو حجّية الظهور.
و إنّما لم نتمسّك ابتداء بهذه الأخبار لإثبات حجّية الظهور لأنّها بنفسها ظهورات فينقل الكلام إليها.
حالات التخصيص و التقييد:
التفصيل الخامس - أن يقال في باب العمومات و الإطلاقات بأنّه ما لم يحرز تخصيصها أو تقييدها فهي حجّة، فإذا خصصت بمخصّص سقطت عن الحجّية في الباقي، أو - على الأقل - إذا خصصت بعدّة مخصّصات سقطت عن الحجّية، أو أنّها إذا خصّصت بمخصّص مجمل مفهوما مردّد بين الأقل و الأكثر سقطت عن الحجّية في الأكثر.
و ما يقال عن ذلك من أنّ العموم بنفسه حجّة كما هو مسلّم عند هذا المفصّل فيجب أن لا نرفع اليد عنه إلاّ بحجّة أخرى على خلافه، و المفروض عدم قيام الحجّة في مورد الشكّ على الخلاف. يجاب عليه بأنّ أصل حجّية العموم في هذه الحال أوّل الكلام.
و الوجه في ذلك دعوى اختلال الكشف عند المولى إذ بعد فرض خروج المولى عن المسلك العقلائي بالاعتماد على مخصّص منفصل فخروجه بالاعتماد على تخصيص زائد غير بعيد مطلقا، أو عند كثرة المخصّصات، أو في موارد الشبهة المفهوميّة المردّدة بين الأقل و الأكثر، فتختل هنا السيرة العقلائية. و لكن إن صحّ حقّا هذا التقريب و قلنا باختلال الكشف عند المولى بذلك كفتنا سيرة المتشرعة لإثبات الحجّيّة، و لو وسوس موسوس و شكّك مشكّك بأنّه بعد فرض اختلال السيرة العقلائية لا يفيدنا الرجوع إلى سيرة المتشرعة بشكل مطلق لأنّ القدر المتيقن منها مثلا هو التمسّك بالعامّ في احتمال التخصيص الزائد المستقل لا في الشبهة المفهومية المردّدة