مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٢٦
الّذي لا يورث القطع و الاطمئنان، أو لا.
و الشّق الأول يعني أنّه قد تمّت سيرتهم على العمل بخبر الثقة، و هي إمّا كانت في طول تلقّي الحكم بالحجيّة عن الشارع فهي عبارة عن سيرة المتشرّعة التي هي معلولة لحكم الشارع، أو كانت جريا على مقتضى الطبع و لو من باب الغفلة فهي سيرة العقلاء، و عدم الردع عنها دليل الإمضاء. و على كلا الفرضين يثبت المقصود.
و الشّق الثاني يعني عدم قيام سيرة أصحاب الأئمة على حجّيّة خبر الثقة، و هذا باطل، فإنّ عدم السيرة على العمل بخبر الثقة إن كان جريا على الطبع العقلائي من قبيل عدم العمل بالاستخارة و التفاؤل لم يكن من المستغرب عدم تكثّر السؤال و الجواب بالنفي بحيث يصل إلينا بشكل واضح، و ذلك لأنّ ترك العمل بخبر الثقة كان حسب الفرض أمرا طبيعيا و مجبولا عليه العقلاء، و لم يكن شيئا يوجب إلفات النّظر و لم يكن هناك أصل شرعي يقتضي الحجيّة كي يوجب ذلك التفات الدقيقين من أصحاب الأئمّة، و توجيههم السؤال إلى الإمام، بل الأصل هو عدم الحجيّة. و لكنّنا قد فرغنا في الأمر الثاني عن أنّ العمل بخبر الثقة ليس عند العقلاء كالعمل بالتفاؤل و الاستخارة، فطبع العقلاء يقتضي أو يميل أو لا يمتنع من حجيّة خبر الثقة، و الأصل و إن كان هو عدم الحجيّة و لكن هذا الطبع يوجب على الأقل كثرة السؤال و الجواب إن لم تتمّ السيرة على الحجيّة و ليست المسألة قليلة الابتلاء يبتلي بها واحد من الأصحاب مثلا، بل هي مسألة عامّة الابتلاء يحتاج إليها جميع الأصحاب و الشيعة في الأقطار، و لا يتمكّنون دائما من تحصيل الاطمئنان بالحكم و الوصول إلى خدمة الإمام عليه السّلام و أخذ الحكم منه خصوصا في الأجيال التي جاءت بعد الإمام الصادق عليه السّلام: فإنّ من بعده من الأئمّة لم يتمكّنوا من نشر الأحكام و الروايات بمقدار ما تمكّن الإمام الصادق عليه السّلام من ذلك، و كانت الشيعة محرومين عن هذا الفيض العظيم، و مجموع ما يروى عنهم