مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٧٠
بالمخالفة التباينيّة، و لا ضير في ذلك.
أمّا بناء على ما مضى منّا من إمكان الاستدلال بخبر الواحد المشمول للسيرة العقلائيّة على عدم حجّية أخبار أخرى غيره، فقد يقال في المقام: إنّ هناك رواية واحدة صحيحة السند و مشمولة للسيرة العقلائية، و تدلّ على الردع عمّا خالف الكتاب و لا تشمل نفسها، لأنّها غير مخالفة للكتاب، و مفادها ليس هو الردع عمّا يخالف الكتاب مخالفة تباينيّة فحسب، بل إطلاقها يشمل المخالف بالأخصّيّة. و هي صحيحة جميل بن درّاج عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة. إنّ على كلّ حقّ حقيقة، و على كلّ صواب نورا فما وافق كتاب اللَّه فخذوه، و ما خالف كتاب اللَّه فدعوه»«». فهذه الرواية مستجمعة لجميع النكات المطلوبة في مقام إثبات عدم حجّية الخبر المخالف للكتاب و لو بالأخصّيّة فهي:
أوّلا - صحيحة السند و مشمولة للسيرة العقلائية.
ثانيا - أنّ مدلولها نفي الحجّية، لا نفي الصدور، لتكون مختصّة بمرتبة خاصّة من المخالفة، فإنّ الموجود فيها الأمر بالترك و النهي عن العمل، و يكون ذلك مساوقا لإسقاط الحجّية، و ليس ذلك ناظرا إلى الإخبار عن عدم المطابقة للواقع.
و ثالثا - أنّ هذه الرواية مخصوصة بخصوص باب الأحكام بقرينة ما في صدرها من (أنّ الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة)، فالنسبة بين هذه الرواية و السنة القطعية الدالّة على حجيّة خبر الثقة في الأحكام هي الأخصيّة مطلقا لا العموم من وجه، حتى يرد عليها الإشكال السابق في