مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٢٢
أساس ما يتمتّع به من المضعّف الكيفي باعتبار التقارب الموجود في مصبّ داعي الكذب في هذه الأخبار، لأنّ المداليل المطابقية يوجد بينها شيء من التقارب، و لهذا اشتركت في المدلول التحليلي.
القسم الثالث - عين الثاني بفرق أنّنا نفرض أن مركز داعي الكذب المحتمل هو المدلول التحليلي و هو الغالب. و هذا أقوى و أسرع تأثيرا في حصول القطع من القسم السابق لأقوائية المضعّف الكيفي فيه لأجل الوحدة الحقيقيّة الموجودة في مصب داعي الكذب المحتمل في الأخبار، بينما في القسم الأوّل لم يكن عدا التقارب في المصبّ.
القسم الرابع - أن تتطابق الأخبار حتى في المدلول المطابقي كما لو نقلت قضية واحدة دالّة على شجاعة زيد مثلا بنقول كثيرة، و فرضنا أنّ مركز داعي الكذب المحتمل هو المدلول المطابقي للقضيّة لا المدلول التحليلي و هو الشجاعة مثلا.
و هذا أقوى و أسرع تأثيرا في حصول العلم من القسم الثالث، و ذلك لأنّ مصبّ داعي الكذب المحتمل و إن كان واحدا في القسم الثالث كما هو واحد في القسم الرابع [١] و لكن القسمين يختلفان في مصبّ الاشتباه و الخطأ المحتمل، ففي القسم الثالث لو فرض خطأ الناقلين، فمركز الأخطاء ليس واحدا، لأنّ المفروض تعدّد القصص المنقولة، بينما في القسم الرابع
[١] قد يقال: إنّ دائرة الوحدة في مصبّ داعي الكذب المحتمل في القسم الرابع أوسع منها في القسم الثالث، إذ دائرة الوحدة في المصبّ في القسم الثالث كانت عبارة عن المدلول التحليلي، و هنا عبارة عن المدلول المطابقي. و هذا كاف في الأقوائية.
إلاّ أنّ هذا لا يصلح تفسيرا لأقوائية القسم الرابع من الثالث بعنوانهما، إذ قد يفرض أمران متواتران أحدهما بالتواتر الإجمالي و الثاني بالتواتر المعنوي مع كون المدلول التحليلي في الأوّل بقدر المدلول المطابقي في الثاني سعة - و في مثل هذا الفرض يجب أن يتجلّى الفرق الحقيقي بين القسمين بعنوانهما في درجة القوّة، و هذا إنّما يكون بالنكتة التي أفادها أستاذنا الشهيد - رحمه اللَّه - في المتن من وحدة مصبّ الاشتباه في الرابع دون الثالث.