مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٨٣
نقول: إنّ وظيفة المكلّف هنا الإتيان بالمظنونات جميعا و تطبيق رفع العسر و الحرج على ترك الموهومات و الوجه في ذلك: أنّه يعلم إجمالا بالتقييد في أحد القسمين من الموهومات، و يعلم إجمالا بالتقييد في القسم الآخر من الموهومات أو أحد قسمي المظنونات، و ليس له علم إجمالي بالتقييد في أحد قسمي المظنونات، فيتمسّك بالإطلاق في كلا قسمي المظنونات، و لا يعارض ذلك بالإطلاق في جانب الموهومات لأنّ الإطلاقين في قسمي الموهومات متعارضان و متساقطان.
إن قلت: إنّ الإطلاق في كلّ واحد من قسمي الموهومات و إن كان معارضا بالإطلاق في الآخر لكنّنا بعد القطع بالتقييد في أحدهما نجري الإطلاق في القسم الآخر (بعنوان القسم الآخر) لا بعنوان أحدهما معينا حتى يعارض بالإطلاق في الآخر.
قلت: لا إشكال في جواز التمسّك بالإطلاق أو العموم في عنوان القسم الآخر عند ما يثبت هناك تعيّن في الواقع للقسم الأول الخارج من الإطلاق، أو العموم، كما لو أخرجت رواية فردا من تحت العام فعلم أنّ الملحوظ فيها أحد الفردين معيّنا في الواقع و إن كنّا لا نعرفه بالخصوص، فهنا لا إشكال في إجراء أصالة الإطلاق في عنوان الفرد الآخر أي الفرد الّذي هو غير ما قصده الراوي، أمّا إذا كان المخرج لأحد الفردين على حدّ سواء، كما لو قام الإجماع على عدم دخول الفردين معا تحت الإطلاق و كما فيما نحن فيه، لأنّ المخرج لأحد الفردين إنّما هو دليل نفي العسر و الحرج الّذي تكون نسبته إلى الفردين على حدّ سواء فهناك بحث في أنّه هل يمكن التمسّك بالإطلاق لإثبات الحكم في الفرد الآخر إمّا بعنوان (الفرد الآخر)، أو بدعوى إجراء أصالة الإطلاق بالنسبة لكلّ فرد على تقدير خروج الفرد الآخر أو لا؟.
فقد يقال بعدم إمكان ذلك، أمّا بلحاظ عنوان (الفرد الآخر) فلعدم مب