مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٧٠
لاستبعاد وجود قرينة خفيّة مثلا في تمام تلك الموارد إلى أن يحصل الاطمئنان و اليقين بالظهور اللغوي، أو نحصي ظهورات فعلية لأشخاص متعدّدين و من بيئات متعدّدة للكشف عن ثبوت نكتة مشتركة بين الجميع و ليست إلاّ الظهور اللغوي.
و أمّا الثاني فمن قبيل ما نقل عن بعض المحقّقين في مقام بيان الفرق بين هيئة فعيل و هيئة فاعل كخطيب و خاطب و عليم و عالم من أنّنا بالاستقراء بين مصاديق الهيئتين رأينا وجود جهة مشتركة بين موارد هيئة فعيل تمتاز بها عن هيئة فاعل و هي قيام المبدأ بالذات أي كون المبدأ ثابتا في نفس الذات كما في الخطيب و العليم و القدير و الشريف و ما إلى ذلك، فهذه المبادئ من العلم و الخطابة و غير ذلك قائمة بنفس الذات و هذه الظاهرة محفوظة في تمام موارد هيئة فعيل هذا بخلاف هيئة فاعل فإنّها كثيرا مّا تأتي منفصلة عن هذه النكتة من قبيل ضارب و آكل و نحوها.
فما ذكره هذا المحقّق يرجع بروحه إلى إجراء حساب الاحتمالات على الظهورات الموضوعية لصيغ فعيل للكشف عن أنّ استفادة قيام المبدأ بالذات لم تكن صدفة عند أهل اللغة في كلّ هذه الموارد لاستبعاد الصدف المتكرّرة، بل هي مستفادة من هيئة فعيل، و ذلك من قبيل تجربة (ألف) عدّة مرات لمعرفة أنّها تولّد (ب)، و أنّ المقارنة بينهما لم تكن دائما بحسب الصدفة.
و كان مقصودي بذكر هذا المثال مجرّد توضيح الفكرة لا إمضاء انطباقها بالشكل الصحيح على هذا المثال بالذات. أمّا بلحاظ هذا المثال فلنا نقاش في كلام هذا المحقّق، فإنّ استقراءه ليس كاملا، و قد جاءت هيئة فعيل في اللغة بنحو ينقض هذا الكلام كما في قولنا: (عذاب أليم) بينما الألم ليس قائما بذات العذاب و إنّما هو قائم بالمتألّم [١].
[١] بإمكان ذاك المحقّق أن يقول: إنّ الأليم يختلف في معناه عن المؤلم، فالمؤلم يشير إلى