مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٠٣
إنّ المتعارف في باب التفصيلات في حجّية الظهور غير التفصيل الراجع إلى التعبّد كدعوى سقوط حجّية ظهور القرآن بالتعبّد من الشارع، و هو الرجوع إثباتا و نفيا إلى السيرة العقلائية. و التحقيق أنّ هناك طريقتين لتمحيص التفصيلات:
الطريق الأول - النّظر إلى نكتة السيرة العقلائيّة كي نرى أنّها هل هي موجودة فيما ادّعى في التفصيل عدم حجّيته أو لا؟. فإنّ من شكّ في السيرة العمليّة يمكنه تمييز الحقّ بالرجوع إلى نكتتها، لأنّ الأصل العقلائي قائم على أساس الكشف النوعيّ، و لا يوجد التعبّد الصرف في مرتكز أذهان العقلاء، إذن: فبالإمكان النّظر إلى المورد الّذي ادّعى فيه المفصّل عدم حجّية الظهور، فإن رأينا عدم ثبوت الكشف النوعيّ في ذلك المورد ثبت أنّ الحقّ هو التفصيل، و إن رأينا ثبوت الكشف النوعيّ فيه بلا طروّ نقص على درجة الكشف عرفنا بطلان التفصيل، و إن لم يكن إنهاء البحث عن هذا الطريق كما لو ثبت الكشف النوعيّ في المورد الّذي ادّعى المفصّل فيه عدم الحجّية، و لكن كانت درجة الكشف فيه أضعف منها في سائر الموارد احتجنا إلى الرجوع إلى الطريق الثاني.
و الطريق الثاني - هو الرجوع إلى الوجدان و السيرة بلحاظ العمل الخارجي، و الفحص عن الشواهد و القرائن على قصور السيرة أو شمولها لمورد النزاع.
و بهذا ظهر الوجه في ما مضى من البحث عن نقصان درجة الكشف لمجموع الكلمات عند ورود محتمل القرينية، فإنّه ينبغي أولا البحث عن درجة الكشف، و أنّه هل طرأ عليها نقصان أو لا؟. فإن ثبت بقاء الكشف بوضعه الطبيعي بلا طروّ نقص ثبت عدم مضرّيّة ورود محتمل القرينيّة المنفصل بحجّية الظهور. و إن ثبت تنزّل درجة الكشف وصلت النوبة إلى دعوى القصور في السيرة العقلائية، فيرجع عندئذ كلّ شخص في ذلك إلى