مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٥٥
إذا عرفت هذا قلنا: تارة يفترض أنّه يكفي في حصول العلم، أو الاطمئنان بحجيّة خبر الثقة خصوص الأخبار الدالّة على حجيّة الخبر مع الواسطة بما فيها حديث: «العمري و ابنه ثقتان» الّذي عرفت في ما سبق مزاياه الخاصة، و أخرى يفترض أنّ العلم، أو الاطمئنان بحجيّة خبر الثقة إنّما نشأ من مجموع هذه الروايات التي لم يشمل بعضها الخبر مع الواسطة، فإن فرضنا الأول فقد ثبت المقصود، و هو حجيّة الأخبار مع الواسطة، و إن فرضنا الثاني فلا بد من الاقتصار على أخصّ المداليل و هو حجيّة خبر الثقة بلا واسطة فلا تثبت حجيّة خبر الثقة مع الواسطة إلاّ بأن يقال: إنّنا نقطع بأنّه لو كان خبر الثقة بلا واسطة حجّة، و لو كان الراوي في أدنى درجات الوثاقة، فخبر الثقة بوسائط قليلة كلّهم في أعلى درجات الوثاقة حجّة أيضا، فإنّ الكشف النوعيّ الثابت له يفوق بدرجات كثيرة على الكشف النوعيّ لخبر من هو في أدنى درجات الوثاقة بلا واسطة فحديث العمري و ابنه ثقتان [١] يصبح حجّة و إن كان مع الواسطة، لأنّه من هذا القبيل كما عرفت في ما مضى، و قد عرفت أنّه يدلّ على حجيّة خبر الثقة مع الواسطة.
و قد تحصّل ممّا ذكرناه أنّ الخبر مع الواسطة حاله حال الخبر بلا واسطة، و المقصود بذلك أنّ النقص الذاتي في الكشف الناشئ من وجود الواسطة لا يضرّ بالحجيّة، أي أنّنا لو لاحظنا كلّ رواية من روايات هذا الخبر مع الواسطة فرأينا أنّها لو خليت و نفسها كانت حجّة فهذا الخبر حجّة، و لا فرق في ذلك بين القول بأنّ العبرة بوثاقة الراوي، و القول بأنّ العبرة بموثوقيّة الرواية فنقول على الثاني: إنّ الرواية مع الوسائط و إن فرض سقوطها بواسطة ما لها من الوسائط عن الموثوقيّة لكن لا يضرّ ذلك بحجّيتها،
- لأنّ المورد صالح للقرينيّة للصرف إليه. و قد مضى شرح ذلك منّا في ذيل الروايتين اللتين قد يستدلّ بهما على عدم حجّيّة خبر الواحد.
>[١] أو التوقيع الشريف.