مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٧٩
يتصوّر بدوا بإحدى صور، فلو فرض مثلا العلم الإجمالي بنجاسة أحد الماءين و هو مضطر إلى شرب أحدهما و كان أحدهما مظنون النجاسة و الآخر موهوم النجاسة، فالتقييد المفروض في المقام لرفع العسر و الحرج يتصوّر بأحد وجوه ثلاثة: فإمّا أن تقيّد الحرمة في أيّ منهما كانت بفرض شرب الآخر، أو تقيّد الحرمة على تقدير كونها في الموهوم بفرض شرب المظنون أمّا على تقدير كونها في المظنون فتبقى على إطلاقها، أو بالعكس بأن تقيّد الحرمة على تقدير كونها في المظنون بفرض شرب الموهوم، و لو كانت في الموهوم تبقى على إطلاقها. فعلى الأول يتخيّر في شرب أحدهما، و على الثاني يتعيّن الترخيص في الموهوم، إذ على تقدير شرب المظنون يعلم بحرمة أحدهما، و إذا شرب المظنون بمحض اختياره فقد حصل له العلم عادة و لو في الآن المتّصل بشربه أنه سوف يشربه (إلاّ في فرض نادر). إذن هو يعلم بفعلية إحدى الحرمتين.
و على الثالث يتعيّن الترخيص في المظنون.
و الثالث لا يكون محتملا في قبال الثاني فإنّنا لا نحتمل أن المولى يهتم دائما بجانب ما هو موهوم عندنا دون المظنون، بل إمّا أن يهتم بجانب المظنون، أو يجعلنا بالخيار.
و ليس التقييد هنا من باب دخل القيد في الملاك الواقعي للحرمة كي يقال: ما يدرينا أنّ التقييد هل هو بالشكل الثاني أو الثالث؟، و إنّما هو من باب رفع العسر و الحرج، و التحفّظ على ملاك الواقع بقدر الإمكان، و عندئذ لا نحتمل أن يكون اهتمام المولى بجانب الموهوم دائما.
فالأمر دائر بين الاحتمال الثاني و الاحتمال الأول. و إذا كان الأمر كذلك تعيّن الثاني، لأنّ تقييد الحرمة على تقدير كونها في طرف الموهوم بفرض ارتكاب المظنون ثابت على كلّ حال و تقييدها على تقدير كونها في طرف المظنون بفرض ارتكاب الموهوم مشكوك، فنتمسّك بالإطلاق فيتعيّن بذلك تطبيق دفع الاضطرار على ارتكاب الموهوم و الاحتياط في