مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٧٠٢
و يمكن توهّم الإشكال على هذا التقريب بناء على ما بنوا عليه من أنّ قاعدة لا ضرر لا تنفي الأعدام، و إنّما تنفي الوجودات فيقال: إنّ عدم الترخيص ليس حكما وجوديا حرجيا، و إنّما هو عدم حرجي فلا ينفى بالقاعدة.
و لكن التحقيق أنّ رفع عدم الترخيص مرجعه بحسب الدّقّة إلى رفع الحكم لا إلى رفع عدم الحكم، و ذلك لما ذكرناه في الجمع بين الأحكام الظاهرية و الواقعية من أنّ الترخيص الظاهري من قبل المولى مرجعه إلى إبراز المولى عدم شدّة اهتمامه بالتكاليف الواقعية بحيث يرضى بمخالفتها في ظرف الشكّ فالترخيص هو نقيض شدّة الاهتمام و شدّة الاهتمام أمر وجودي ثابت من قبل المولى مؤدّ إلى وجوب الاحتياط عقلا المؤدي إلى الحرج فتنتفي بقاعدة نفي الحرج.
و إذا دار الأمر بين هذا التقريب و التقريب الأول تعيّن هذا التقريب، لأنّ الأمر دائر بين انتفاء اهتمام المولى بتكليفه مع ثبوت أصل التكليف و انتفاء اهتمام المولى به بنحو السالبة بانتفاء الموضوع بأن يكون أصل التكليف منتفيا، و مقتضى إطلاق دليل التكليف الواقعي ثبوته في المقام، فمقتضى الجمع بين إطلاق دليل التكليف الواقعي، و دليل نفي العسر و الحرج هو صرف الثاني إلى نفي عدم الترخيص لا إلى نفي الواقع [١].
التقريب الثالث - تطبيق القاعدة على وجوب الاحتياط العقلي.
و أشكل على ذلك بأن القاعدة ليست ناظرة إلى الأحكام العقلية و ليس المراد من الإشكال هنا أنّ الحكم العقلي غير قابل للرفع شرعا حتى يقال بأنّه قابل للرفع بإثبات الترخيص، بل المراد كونه خلاف ظاهر
[١] و لكن إن لم يترتّب أثر عملي على إطلاق دليل التكليف لكون رفعه و رفع عدم الترخيص سيّان في الأثر لم يبق لدينا وجه لحجّية هذا الإطلاق، فإنّ حجيّة الظهور كأيّ حجّية تعبديّة أخرى إنّما تعقل بلحاظ ما تنتهي إليه من الأثر العملي.