مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٨٢
الشيخ و الصدوق و الكليني (رحمهم اللَّه) عن الدس إنّما كان صرف احتمال، و هو يكفي في مقام الحجّية، و لسنا قاطعين بخلوّها عن الدّس، فمن المحتمل تسرّب هذا الدسّ إلى الكتب الأربعة و إلى المصادر الأخرى، و هذا الاحتمال مع التصريح بأصل الدسّ من قبل الأئمة عليهم السلام بنحو الإجمال يكفي لنا في مقام دفع كثير من الإشكالات التي قد تورد بلحاظ كثير من مضامين الروايات التي قد تكون منافية لبعض المسلمات العقلية أو غير العقلية. فيقال: كيف يصدر عن الأئمة عليهم السلام مثل هذا الكلام؟ فنقول في مقام الجواب: إنّ الأئمّة الذين ينسب إليهم مثل هذا الكلام صرّحوا بأنّه قد دسّت علينا أخبار كثيرة، فلنفرض مثلا أنّه وردت رواية صحيحة تدلّ على أنّ كرة الأرض واقفة على الثور و الآن نعلم بالحسّ و الوجدان، أو ما يقرب من ذلك بعدم صحة شيء من هذا القبيل، لكنّنا لا نقع في ضيق عن مثل هذا الحديث و أشباهه، إذ بعد تصريحهم عليهم السلام بالدسّ عليهم يكون لإبداء احتمال الدسّ في مثل هذه الروايات باب واسع و ليس مجرّد احتمال ابتدائي، و إنّما هو احتمال مستند إلى تصريحاتهم - عليهم أفضل الصلاة و السلام -. و هذا باب من أبواب الدفاع عن الدين.
٣ - دعوى التمسّك بالإجماع:
و أمّا الإجماع - فقد نسب إلى السيّد المرتضى - رحمه اللَّه - دعوى الإجماع على عدم حجّية خبر الواحد، بل ذكر - على ما نسب إليه -: أنّ الأخبار الآحاد من المعلوم ضرورة من مذهبنا و حال الطائفة عدم جواز العمل بها حتى أنّ شأنها بالنسبة للطائفة شأن القياس بالنسبة لهم.
و يرد على الاستدلال بهذا الإجماع المنقول في كلام السيد - قدّس سرّه - وجوه: