مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٧٢٠
بعدم وصول الردع لأنّ عملهم بالظنّ الفعلي في تلك الأغراض المباشرية لا يبقى وقفا على خصوص تلك الأغراض، بل تشكّل سيرتهم خطرا على أغراض المولى ببعض التقريبات الماضية في بحث السيرة، فلو لم يكن الشارع راضيا بذلك لردع عن إعمال ذلك في الشريعة و لم يصلنا ردع عن ذلك من قبل الشارع. نعم لو لا الانسداد لكنّا نقول بوجود الرادع و هي العمومات الرادعة عن العمل بالظن أو أدلّة حجّية الأمارات و الأصول لكن مع فرض الانسداد لم يصلنا مثل هذا الردع و هذا يكشف عن الإمضاء و أمّا حجّية الظن النوعيّ فلا دليل عليها، و يكفينا في ذلك عدم إحراز السيرة و البناء العقلاني على حجّيته فإنّ هذا كاف في الشك في حجّيته فنرجع في مورده الخالي عن الظن الشخصي إلى البراءة العقلية. نعم لو فرضنا عدم إحراز البناء على حجية الظن النوعيّ لا إحراز عدمه أشكل الأمر عند تعارض الظنين أي الظن الشخصي و الظن النوعيّ.
و على أيّ حال فهذا الوجه إضافة إلى ابتنائه على دعوى عدم إحراز بناء العقلاء في الأغراض الشخصية، أو فيما بين الموالي و العبيد على العمل بالظن النوعيّ أيضا، و إلاّ لم يصح الاقتصار على الظن الشخصي، يكون مبتنيا على القول بأنّه في مثل المقام لا بدّ للشارع مع عدم الرضا من ردع واصل إلينا بالقطع أو الحجّة رغم الانسداد. أمّا لو قلنا بأنّ من المحتمل اقتصاره على الردوع الصاد رة عنه و لو لم تصلنا في هذا الزمان بالقطع أو الحجّة لأجل الانسداد، فلا يثبت الإمضاء، و لا يتمّ هذا الوجه.
الوجه الثاني - أن يقال: إنّ مصبّ الإجماع الّذي مضى دعواه على عدم ابتناء الشريعة على الاحتياط و اشتمالها على جعل طريق ليس هو مجرّد جعل طريق و لو لم يصل، إذ لا فائدة فيه، و إنّما مصبّه هو جعل الطريق الواصل، و على هذا نقول: إذا دار الأمر بين جعل الحجيّة للظن الفعلي و جعلها للظن النوعيّ و لم يصلنا من الشارع بيان لتعيين أحدهما تعين الأول