مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٨
تكون نكتة الشك في إمكان مدلول الدليل سارية إلى حجّيّته التي هي مدلول دليل آخر، لأنّ حجّيّة هذا الدليل بنفسها حكم ظاهريّ شككنا في إمكانه.
أمّا التحقيق في المقام - بغضّ النّظر عمّا أفاده الأعلام - فهو أنّ بإمكاننا دعوى أصالة الإمكان بنحو تسليم عن جميع تلك الإشكالات.
أما إشكال اللغويّة، فبالإمكان علاجه في المقام سواء فرضنا عدم قيام دليل قطعيّ على الحكم الظاهريّ أو فرضنا قيامه عليه.
أمّا على الفرض الأوّل، فتظهر الثمرة فيما إذا كان عدم قطعيّة الدليل الدال على الحكم الظاهريّ من ناحية احتمال عدم الإمكان بحيث لو لا هذا الاحتمال لكان قطعيّا بالفعل، كما إذا كان الدليل عبارة عن السيرة العقلائيّة و عدم ردع الشارع، و كانت السيرة بمستوى نحتمل اكتفاء الشارع في مقام ارتداع الناس باحتمال عدم الإمكان عن التصريح بالردع، فإذا فرض عندئذ جريان أصل عقلائي يقتضي الإمكان بنحو يثبت اللوازم أيضا ثبت بهذا ذاك الحكم الظاهريّ تعبّدا، كما ثبت أصل الإمكان تعبّدا.
و أمّا الإشكال بأنّنا ننقل الكلام إلى نفس هذا التعبّد إذ هو حكم ظاهريّ و القطع به خلف الفرض و حجّيّة الظن به أوّل الكلام، فهذا راجع إلى الإشكال الثالث.
و أمّا على الفرض الثاني، فبيان الثمرة أنّه إذا افترضنا قيام دليل قطعيّ على الحكم الظاهريّ - على أن نقصد بالحكم الظاهريّ الحكم المختص بفرض الشك - فمرجع احتمال عدم إمكان الجمع بين الحكم الظاهريّ و الواقعيّ هو احتمال عدم إمكان بقاء الحكم الواقعيّ في حال الشك، فيتمسك في إثبات بقائه الّذي تترتب عليه ثمرات كعدم الإجزاء - على ما قيل في بحث الإجزاء - بإطلاق دليل الحكم الواقعيّ. و حجّيّة الإطلاق و إن كانت حكما ظاهريا لكنّا فرغنا عن إمكان الحكم الظاهريّ بمعنى