مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٠٢
بذلك، فلا بد في مقام تتميم الاستدلال من دعوى أنّ السيرة العقلائية لا تساعد على أزيد من حجّية تلك الدرجة الكاملة و لا أقل من الشكّ و هو يكفي في عدم الحجّية.
و المشهور لم يذكروا هذا التفصيل حتى يجيبوا عنه، و لم يصرّحوا بأنّ العبرة بالكشف الثابت للكلام الأول، أو لمجموع الكلمات الواصلة إلينا، لكنّ الّذي يظهر من مجموع كلماتهم هو أنّ العبرة عندهم بالكشف الثابت للكلام الأوّل، و أنّ مقتضى حالهم أنّه لو عرض عليهم هذا التفصيل لأجابوا بأنّ العبرة بالكشف الثابت للكلام الأول لا لمجموع الكلمات.
و على أيّ حال فقد يشكل الأمر في المقام على أساس احتمال دعوى كون العبرة في الكشف بمجموع الكلمات الواصلة إلينا من الشارع. و قد عرفت أنّ الكشف قد ينقص بورود محتمل القرينية، و مجرّد النقص و إن لم يكن دليلا على عدم الحجّية لكن قد يدّعى أنّ السيرة العقلائية القائمة على حجّية الظهور لا تشمل هذه المرتبة من الكشف النوعيّ، أو غير معلومة الشمول لها.
و قد يقال: إذا انتهى الأمر إلى الرجوع إلى السيرة في مقام تشخيص الحجّية و عدمها عند ورود محتمل القرينيّة فالبحث الّذي بحثناه - من إبداء احتمال كون موضوع الحجّية الكشف الثابت لمجموع الكلمات الواصلة، و أنّ مرتبة الكشف قد تنزّل بواسطة ورود محتمل القرينية - أصبح لغوا صرفا لأنّ المهم هو معرفة مفاد السيرة، فإن تمّت السيرة على حجّية الظهور عند احتمال قرينية المنفصل لم يضرّنا فرض تنزّل درجة الكشف، و إن لم تثبت السيرة على ذلك فلا حجّية للظهور عند احتمال قرينيّة المنفصل، و لو أنكرنا تنزّل درجة الكشف.
و لكن الواقع أنّ البحث الّذي ذكرناه ليس لغوا في المقام، و توضيح ذلك: