مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٧١٢
و هو لا يحصل له في زمان واحد الشكّ الفعلي في تمام المسائل، و إن كانا بحيث لو التفت لشك فانه في آن واحد لا يلتفت إلى جميع المسائل حتى يحصل له الشك في البقاء في جميعها، و إنّما يلتفت إلى بعض المسائل و يشك و يستصحب غافلا عن باقي المسائل ثم يلتفت إلى بعض آخر و يغفل عن المسألة السابقة، و يجري الاستصحاب في البعض الجديد و هكذا، و لا يمرّ عليه وقت يكون مشمولا لصدر دليل الاستصحاب بلحاظ تمام هذه الشبهات حتى يقع التعارض بين شمول الصدر للاستصحاب في جميعها و ذيل الحديث الدالّ على الموجبة الجزئية، بل هو دائما لا يكون مشمولا للصدر إلاّ بلحاظ شخص الواقعة التي يحاول أن يستنبط حكمها.
أقول: ظاهر عبارته رحمه اللّه أنّ هذه الاستصحابات ثابتة في حقّ نفس المجتهد، و نحن لا نريد الآن أن نتكلّم عن ذلك و أنّه هل يجري الاستصحاب بالأصالة أو بالنيابة و نحو ذلك.
و إنّما نتكلّم عمّا افترضه من حلّ إشكال التناقض بين الصدر و الذيل بعدم الا لتفات دفعة واحدة إلى تمام المسائل و عدم فعلية الشكّ فيها في وقت واحد، و هذا جوابه واضح، لا ندري كيف خفي على المحقّق الخراسانيّ - قدّس سرّه - بيان ذلك: إنّ هذا المجتهد في أوّل أوقات اجتهاده في تلك المسائل يكون على يقين بأنّ الحالة السابقة في بعض المسائل التي سوف يلتفت إليها منقوضة فهو مشمول لذيل الحديث بالفعل و أمّا صدره فلئن سلّمنا ما ذكره رحمه اللّه من عدم ثبوت الشك في زمان واحد بالنسبة لتمام تلك المسائل و أنّه مهما يشتغل بمسألة يغفل عن الأخرى، فهو لا يكون مشمولا للصدر بلحاظ تمام تلك الشبهات في آن واحد فلا شك في أنّه مشمول له بلحاظ تمامها في عمود الزمان تدريجا و هو من هذا الآن يعلم أنّ بعض الاستصحابات التي سوف يصير فعليا في حقّه يكون منقوضا باليقين، فيعلم لا محالة بمناقضة الصدر الّذي يكون مشمولا له في تمامها تدريجا