مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٩٦
المرءوسين على رأي و الاستفاضة و الإجماع.
و بهذا اتّضح أنّه يجب تغيير منهج البحث في باب الإجماع. فإنّه إذا كان خطأ كلّ واحد من المجمعين محتملا فالقطع بعدم اجتماعهم على الخطأ لا معنى له، إلاّ إذا فرض التمانع بين خطأ البعض و خطأ بعض آخر، و نحن لا ندرك تمانعا من هذا القبيل فإن كان الإجماع مورثا للقطع فهذا القطع قائم على أساس حساب الاحتمالات.
إذا عرفت ذلك قلنا: إنّ تضاؤل احتمال الاشتباه في باب الإجماع و ضعفه متدرّجا بتكثر الأفراد أبطأ بكثير من تضاؤل احتمال الاشتباه في باب الإخبار عن الحسّ، و قد يتّفق أن يصل الضعف إلى مرتبة و لا يشتدّ الضعف بعد ذلك بضمّ الأفراد الآخرين بخلاف باب الإخبار.
أهمّ الفروق بين الإجماع و التواتر:
و السرّ في كون تضاؤل احتمال الخطأ في باب الإجماع أبطأ منه في باب الإخبار أمور عمدتها خمسة:
الأوّل - أنّ أصل الاحتمال الّذي يتدرّج في الضعف حسب ترتيب الضرب بين القيم الاحتمالية و هو احتمال الاشتباه يكون في باب الاجتهاد و الحدس أقوى بكثير منه في باب الحسّ، و ذلك لحساب احتمالات سابق في كلا البابين و هو أنّ أسباب الخطأ في باب الحسّ نادرة و أسباب الخطأ في باب الحدس و الاجتهاد كثيرة.
الثاني - أنّ الاشتباهات حينما تصبّ على مصبّ واحد يكون اجتماعها أضعف منه [١] حينما تصبّ على أمور متفرّقة، فلو أخبر ثلاثة أشخاص عن كون قبّة معيّنة حمراء مثلا كان احتمال خطئهم أبعد في الوجدان من
[١] هذا إشارة إلى المضعّف الكيفي المشروح في كتاب الأسس المنطقية للاستقراء.