مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٧٣
التقريب الثاني - هو التمسّك بقوله: «لينذروا» بتقريب أنّ مجرّد الرواية ليست إنذارا للسامع، فإنّ السامع قد لا يسلّم ظهورها في الحكم الفلاني، أو عدم ابتلائها بالمعارض، أو المخصّص، و نحو ذلك. و إنّما المستفاد من الإنذار هو أن يعمل المتكلم نظره في المقام، و يعيّن الحكم بالاجتهاد بمرتبة من مراتبه البسيطة، أو المعقّدة، و يسجّله على السامع. و هذا أحسن ما أفاده في المقام، و لا يرد عليه ما ورد على التقريب الأوّل، إذ ليس هو تفصيلا بين رواية و رواية، بل تفصيل بين الفتوى و الرواية، و لا نقطع بعدم الفرق بينهما.
٣ - آية الكتمان:
الآية الثالثة - آية الكتمان و هي قوله تعالى: «إنّ الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات و الهدى من بعد ما بيّنّاه للنّاس في الكتاب أولئك يلعنهم اللَّه و يلعنهم اللاّعنون».
و تقريب الاستدلال بهذه الآية هو كالوجه الثاني من وجوه تقريب الاستدلال بآية النفر بأن يقال: إنّ آية الكتمان دلّت بإطلاقها على حرمة الكتمان، أي وجوب الإظهار حتى مع فرض عدم إيجابه للعلم، و هذا يدلّ بدلالة الاقتضاء على وجوب القبول عند الإظهار، و حجّية كلامه.
و إلاّ للغا الإطلاق في كلام الحكيم.
و يرد عليه: أوّلا - أنّ الكتمان ليس بمعنى عدم الإظهار، بل أخذ في معناه التعمّد في الإخفاء، و عدم الإظهار، فلا يستفاد من الآية الشريفة وج وب الإظهار بما هو إظهار، كي تستنتج منها حجّية الإظهار و لو لم يفد العلم. و لعلّها بصدد بيان الحرمة النفسيّة لإخفاء الأحكام من الناس، و تبعيدهم عن الدين و شرائعه.
و ثانيا - أنّه لا يبعد أن يكون المقصود - بقرينة قوله: «ما أنزلنا من