مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٤٢
بلا حاجة إلى استئناف بحث أو تأمّل في برهان إذ لو أنّ شخصا جاء إلى جماعة و ادعى لهم دعوى ثم تصدّى لبيان هذه الدعوى و إثباتها فذكر بيانا لإثبات دعواه، و تعمّد في جعله غامضا و مبهما لا يفهمه أحد من أولئك الّذي ادّعى عليهم هذه الدعوى لعدّ هذا الشخص ناقصا غير ملتفت إلى مقتضيات الحال فكيف ينسب مثل هذا إلى اللَّه العليم الحكيم، و يدّعى أنّه تعمّد في إجمال القرآن الكريم الّذي أنزله لهداية البشر و إثبات دعوى النبي صلى اللَّه عليه و آله و إفهام الناس مع الاستدلال عليها بإعجاز القرآن؟ فإنّ هذا خلف الفرض.
أمّا مسألة جعل الكتاب مبهما و غامضا كي تقع الحاجة إلى الإمام فلا بدّ في المرتبة السابقة على ذلك من إثبات أصل النبوة و الرسالة كي يصبح الناس مستعدّين للرجوع إلى الإمام عليه السلام في مقام تفسير القرآن. و القرآن هو المتصدّي لإثبات أصل النبوة و الرسالة في المرتبة السابقة على الإمام فلا بدّ أن يكون واضحا و مفهوما في المرتبة السابقة على إثبات الإمام.
و أمّا دع وى الإجمال الذاتي الناشئ من طبع القضيّة فأيضا سخيفة غاية السخف:
أمّا أولا - فلأنّ الكتاب تلحظ في مقام حصوله على أعلى درجات الكمال نكتة الغرض من ذلك الكتاب و مدى نجاحه في تحقيق الغرض.
فإذا كتب شخص كتابا في الهندسة فغرضه اكتشاف قوانين مطلقة لعالم الكون المادّي فكلما كان الكاتب أكثر دقّة و عمقا في اكتشاف تلك القوانين، و أكثر قدرة على البرهنة عليها و دفع الشبهات عنها يكون أحسن و أكمل، و هذا ما يبعده عن فهم الناس العاديين. و لو فرض أنّه تعالى أنزل كتابا بهذا الغرض للزم أن تكون دقّته فوق دقّة كتاب هندسة أقليدس بما لا يتناهى من المراتب. أمّا لو فرض أنّ شخصا ألّف كتابا بقصد هداية