مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٧٠٩
الإجماع نحتمل أن يكون مدركه أحد الوجهين الآخرين فلا يكون وجها مستقلا.
الوجه الثالث: دعوى الإجماع على أنّ الشريعة لم تبن علي الاحتياط لا بمعنى نفي جواز الاحتياط و لا بمعنى نفي وجوب الاحتياط فقط، بل بمعنى أنّ الاحتياط ليس هو الطريق المنحصر للامتثال فيها، بل جعلت الشريعة لنا طريقا آخر غير الاحتياط.
و دعوى الاطمئنان بثبوت هذا الإجماع كدعوى الاطمئنان بالإجماع السابق غير مجازفة و إن لم يكن إثباتهما بالبرهان، لأنّ هذه المسألة لم يتعرّض لها صريحا في كلمات أكثر العلماء - قدّس اللّه أسرارهم -، فكيف يمكن إثبات ذلك بالصريح من كلماتهم أو الاستظهار منها؟.
بل دعوى الاطمئنان بصحّة مصبّ هذا الإجماع في نفسه بقطع النّظر عن نفس الإجماع غير مجازفة.
بل في بعض الموارد لا معنى للاحتياط و لا بدّ من تعيين الوظيفة، و ذلك في موارد الأحكام المرتبطة بإدارة العباد و البلاد و تنظيم شئونهم، كمقام القضاء، و إقامة الحدود، و إقامة العدل فيما بين الناس و نحو ذلك، فإنّه في مثل ذلك لا بدّ من جعل قانون متعيّن و المشي على طبقه، و الاحتياط إنّما يعقل في الامتثال في موارد الأعمال الشخصية، كالطهارة و الصلاة لا في الأمور الراجعة إلى تنظيم البلاد و العباد.
إبطال المراجع الأخرى المحتملة:
المقام الثاني - في إبطال سائر ما تحتمل مرجعيته عند الانسداد في مقام الامتثال ممّا يفرض قيام دليل عليه في نفسه فنقول:
أمّا الاستصحاب - فهو إمّا يكون مثبتا للتكليف أو نافيا له:
أمّا الاستصحاب النافي فحاله بعد فرض قيام الدليل عليه في نفسه