مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٥١
جعل مماثله، و ليس الحكم المماثل - بالفتح - هنا إلاّ نفس ما جعل في دليل الحجّية، و هذا يعني اتّحاد المماثل و المماثل، أو اتّحاد الحجّية و الأثر، أو الحكم و الموضوع. أمّا بناء على ما هو المختار عند المحقّق النائيني - رحمه اللَّه - من جعل الطريقيّة و العلم الاعتباري فلا حاجة إلى ثبوت أثر خاصّ في جميع حلقات السلسلة كي يلزم اتّحاد الحكم و الأثر، و ذلك لأنّ الاعتبار سهل المئونة، فجعل العلم بالاعتبار أمر ممكن سواء ترتّب على متعلّقه أثر أو لا. نعم لا بدّ من رفع اللّغوية كي لا تلزم استحالة اللّغوية، و يكفي في رفع اللّغويّة الانتهاء إلى الأثر و لو في آخر السلسلة، و هذا ثابت في المقام للانتهاء في آخر السلسلة إلى نقل الحكم عن الإمام عليه السلام و لو بعد ألف واسطة. هذا مرام المحقّق النائيني - قدّس سرّه - في المقام، و إن كانت العبارة الموجودة في تقرير بحثه لا تفي بذلك.
و يرد عليه: أنّ الالتزام بمبنى جعل العلم و الطريقية لا يدفع لزوم إشكال اتّحاد الحكم و الموضوع في المقام، و لأجل توضيح ذلك نذكر مقدّمتين:
المقدّمة الأولى - أنّ العلم الاعتباري يختلف عن العلم الوجداني في أمرين:
الأول - أنّ العلم الوجداني يسري إلى تمام آثار المعلوم و لوازمه، و العلم الاعتباري لا يسري إلى ذلك إلاّ بقدر إسراء الشارع له، لأنّ العلم الاعتباري ليس إلاّ عبارة عن اعتبار الشارع للشكّ في أمر مّا علما به، و هذا لا يلازم عقلا اعتبار الشكّ في أثره و لازمه علما بذلك الأثر و اللاّزم، و أمر توسيع هذا الاعتبار و تضييقه بيد نفس المعتبر. و يأتي البحث مفصّلا عن ذلك في باب الأصول المثبتة - إن شاء الله -.
الثاني - أنّ العلم الوجداني لا يعقل أن يتعلّق به علم آخر، لأنّه بنفسه معلوم بالعلم الحضوري، فالعلم بشيء ليس إلاّ نفس العلم بذلك الشيء،