مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٤١
ما تقتضيه القاعدة الأوليّة من الصلاة إلى كلتا الجهتين لضيق الوقت مثلا إلى الامتثال الظنّي، فهذه هي حجّة عقلية للظنّ مرتبطة بباب الامتثال، و عالم الطاعة بعد تنجز التكليف، و هذه هي الحكومة لا ما ذكره المحقّق الخراسانيّ من حكم العقل بحجّية الظنّ في عالم التنجيز.
و أورد - قدّس سرّه - إشكالين على ما اختاره الشيخ الأعظم - رحمه اللَّه - من أنّ مقدّمات الانسداد لو تمّت أنتجت الحكومة نذكرهما هنا، إذ قد يؤثّران في فهم مقصوده في الفرق بين الحكومة و التبعيض في الاحتياط:
الإشكال الأول - أنّ التنزّل من الامتثال القطعي إلى الامتثال الظنّي إنّما يكون بالحكومة حينما تنجّز التكليف و عجزنا عن امتثاله القطعي، فحكم العقل بالامتثال الظنّي. أمّا في المقام الّذي علمنا فيه بأحكام مردّدة بين المظنونات و المشكوكات و الموهومات، فالمبرر للتنزّل إلى العمل بالمظنونات، إمّا هو الإجماع على بطلان الامتثال الاحتمالي، أو عدم وجوب الاحتياط التامّ. فإن فرضنا الإجماع على بطلان الامتثال الاحتمالي، فهنا يثبت الكشف، لأنّ العمل بالمظنونات إنّما يكون امتثالا تفصيليا لا احتماليا إذا كان الظنّ أمارة شرعية، و إن فرضنا أنّ الإجماع لم يقم على بطلان الامتثال الاحتمالي و إنّما قام على عدم وجوب الاحتياط التامّ، فلا محالة تصل النوبة إلى التبعيض في الاحتياط و ليس الحكومة، فدليل الانسداد أمره دائر بين أن يكون عقيما، أو أن ينتج الكش ف.
الإشكال الثاني - أنّ العمل بالمظنونات ليس امتثالا ظنيّا للأحكام حتى يقال: إنّ هذا تنزّل من الامتثال القطعي إلى الامتثال الظنّي من باب الحكومة، و إنّما يحصل الامتثال الظنّي للأحكام إذا عمل بالمظنونات و المشكوكات معا، فإنّ طرح مشكوك الوجوب يساوق الشكّ في الامتثال، و الجمع بين الامتثال المظنون في مورد و الامتثال المشكوك في مورد آخر