مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٩١
الحجيّة بحيث لو أمكن جعلهما معا حجّة لجعلا حجّة، و لكنّه لا يمكن ذلك، فجعلت الحجّيّة مختصّة بأحدهما المرجّح بموافقة الكتاب أو مخالفة العامّة [١].
و ليس هذا الخبر بنفسه مبتلى بالمعارضة، كي تكون حجيّته بنفسه محطّا لهذا البحث، فلا بأس بالاستشهاد به لمحلّ الكلام.
بقي هنا شيء و هو أنّه قد تكثر من قبل ثقة الأخبار المعارضة لأمارات أخرى و الروايات المستبعد صدورها من الإمام، و قد ظهر ممّا مضى أنّ خبر الثقة حجّة و لو لم يحصل الظنّ منه لمعارضته لأمارة أخرى، بل و لو حصل الظنّ بخلافه، لكنّنا نقول هنا: إنّه قد يسقط بحسب مقام الإثبات عن درجة الوثاقة بكثرة ابتلاء أخباره بهذا البلاء، توضيح ذلك: أنّه إن فرض ثبوت وثاقته لنا بالمباشرة بحساب الاحتمالات فقد يقع التزاحم بين ذاك الحساب و الحساب الناشئ من ملاحظة هذه الأخبار العجيبة المستبعد مطابقتها للواقع بنحو يختلّ الحساب الأول في التأثير، و إن فرض ثبوت وثاقته لنا بمثل شهادة الشيخ أو النجاشي - قدّس سرّهما -، فان احتملنا أنّ الشيخ أو النجاشي كان في شهادته مستندا إلى حساب للاحتمالات غالب على هذا الحساب الناشئ من ملاحظة هذه الأخبار منه بنحو يوجب العلم بالوثاقة بحيث لو اطّلعنا على ذاك الحساب لوافقنا على ما يقوله الشيخ أو النجاشي، كان قوله حجّة، و إن اطمأنا بخلاف ذلك
[١] هذا التقريب للتمسّك بخبر الترجيح و التقريب الأول لو تمّا يأتيان أيضا في مقبولة عمر بن حنظلة بينما التقريب الثاني و هو أقوى التقريبات يختص بما ينظر إليه أستاذنا الشهيد - رحمه اللَّه - و هو ما دلّ على تقديم الترجيح بموافقة الكتاب على الترجيح بمخالفة العامّة، و لا يأتي في مثل مقبولة عمر بن حنظلة غير الدالّة على الترتيب بين المرجّحين، و يأتي احتمال كون المقبولة ناظرة إلى افتراض كون ما فيه الترجيح هو المحتفظ رغم المعارضة بكشفه دون ما ليس فيه الترجيح، و لذا جعلت الحجّية له لا لمعارضه.