مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٧٨
و نسيها بسبب البعد عن المنبهات و عن عالم الإنسانيّة، و على الكتاب باعتبار تمثّل الرسالة فيه، و على الرسول باعتبار كونه حاملا للرسالة، و لو تصفّحت في القرآن الكريم لوجدت موارد كثيرة ممّا استعمل فيها كلمة الكذر تناسب هذا المعنى الّذي ذكرناه لا معنى العلم، كما قال اللّه تعالى: «إنّا نحن نزّلنا الذّكر و إنّا له لحافظون». و قال تعالى: «و لقد كتبنا في الزبور من بعد الذّكر أنّ الأرض يرثها عبادي الصالحون».
و لعل المقصود بقوله من بعد الذّكر يعني من بعد التوراة باعتبار كون الزبور فرعا لها. و قال تعالى: «و لقد أنزلنا كتابا فيه ذكركم». و قال تعالى: «و أنزلنا إليك الذّكر لتبيّن للنّاس ما نزّل إليهم».
فإذا فسّرنا الذّكر في آية السؤال بمعنى الرسالة كانت هذه قرينة أخرى غير ما مضى في الإشكال الثاني على كون الآية واردة في أصل من أصول الرسالة، و أنّه لا إطلاق فيها للأحكام. فإنّ المقصود بالخطاب من لا يعرف أصول الرسالة و دلالته على السؤال عن أهل الذّكر، أي أهل الرسالة و الكتاب العارفين بأصول الرسالة.
و لا أقلّ من أنّ ما ذكرناه من المعنى للذكر ليس بأبعد من تفسيره بالعلم، فإن تفسيره بالعلم لم يكن على أساس المعنى اللّغوي، و إنّما كان على أساس التوجيه بأنّ الذّكر من التذكّر المستلزم للعلم فاستعمل في العلم.
و رابعا - أنّ المحتملات في قوله في ذيل الآية: (إن كنتم لا تعلمون) عديدة:
الأوّل - أن يكون المقصود به مجرّد التعليق من قبيل: إن استطعت فحجّ، و عليه يتمّ الاستدلال بالآية بغضّ النّظر عن باقي الإشكالات.
و الثاني - أن يكون المقصود به ذكر أمد الحكم، أي فاسألوا أهل الذّكر إلى أن تعلموا، نظير قولك: إن لم تكن مجتهدا فادرس، أي ادرس