مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٥٠
الحجّية هو الظهور الفعلي لا الظهور اللغوي.
و هذا التعليق فرغنا سابقا عن تحقيق حاله و ظهر أنّ مناط الحجّية هو الظهور اللّغوي بالمعنى الّذي عرفت.
التعليق الثاني - ما هو مذكور في الكفاية من لزوم الدور، لأنّ التبادر معلول للعلم بالوضع فكيف يوجب العلم بالوضع؟ و أجابوا عن هذا الإشكال بطريقين كما هو موجود في الكفاية و غيره من الكتب المرسومة:
الأول - إنّ العلم التفصيليّ بالوضع يتوقّف على التبادر، و التبادر يتوقّف على العلم الإجمالي الارتكازي. و مقصودهم بالتفصيل و الإجمال هنا التفات النّفس إلى المعلوم و عدم التفاتها إليه رغم وجوده في حاق النّفس و ليس المقصود من عدم الالتفات النسيان فإنّ النسيان يوجب زوال العلم بل المقصود عدم توجه النّفس إليه بالفعل. مثلا كلّنا نعلم معنى التمر و لكن قبل إلقاء هذه الكلمة لم تكن متوجّها توجها خاصّا إلى علمك بمعنى التمر فقد كان علمك به إجماليا ارتكازيا و الآن أصبح علما تفصيليا.
و الثاني - الفرق بين العالم و المستعلم بأن نفرض أنّ التبادر عند العالم علامة لدى الجاهل، فلو أنّ شخصا من خارج أبناء اللسان مثلا دخل مجلسهم و رآهم أنّ كلمة التمر توجب تبادر المعنى الفلاني إلى أذهانهم عرف أنّ كلمة التمر موضوعة لذاك المعنى.
التعليق الثالث - إنّ التبادر إنّما يكون علامة على الحقيقة فيما إذا أحرز عدم القرينة، أمّا إذا شكّ في وجود القرينة و عدمها فلا يكون التبادر علامة الوضع، إذ لا يدلّ معلول له علّتان على إحدى العلّتين بالخصوص، و لا يمكن نفي القرينة بأصالة عدم القرينة كي يثبت انحصار الأمر بالوضع، لأنّ أصالة عدم القرينة - على ما قالوا - تجري في موارد الشكّ في المراد لا الشكّ في الاستناد.