مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٢٧
جميعا لا يساوي نصف ما يروى عن الصادق عليه السّلام وحده. و على هذا فلا محالة يكثر السؤال عن هذا الحكم و الجواب بنحو يناسب شدّة الاهتمام بهذا المطلب الهام، و تتوسّع دائرة الانتشار بسؤال رواة أخرى عن الراوي الأول، فإنّ هذا أهم بكثير من مسألة الأخبار العلاجية، و تعارض الروايتين، و كثير من القواعد الأصولية كالبراءة و نحوها التي نقلت عنهم عليهم السّلام و الجواب لا محالة يكون بالنفي، إذ لو كان بالإثبات لما استمروا على ترك العمل بخبر الثقة. و على هذا فيجب أن ننتظر وصول كميّة كبيرة من الأخبار إلينا تدلّ على عدم حجيّة خبر الثقة بينما لم تصل إلينا رواية واحدة و لو ضعيفة تامّة الدلالة بل و غير التامة تقريبا على عدم حجيّة خبر الثقة، بل أصبح الأمر بالعكس أي أنّه وصلتنا أخبار تدلّ على الحجيّة أو تشير إليها أو قابلة للحمل عليها، و هذا كلّه ممّا يبعد الشّق الثاني، و يوجب القطع أو الاطمئنان بالشّق الأول، و هو انعقاد سيرتهم على العمل بخبر الثقة.
و حاصل الكلام أنّ مقتضى الطبع العقلائي الّذي ليس واضحا - على الأقل - في رفض خبر الثقة كما في التفاؤل و الاستخارة إن لم يكن هو حجّية خبر الثقة، أو لم يكن أصحاب الأئمة قد مشوا وفق الطبع فالمتوقع أن يكثر السؤال و الجواب، و يصلنا الجواب إمّا بالنفي كما وصلنا في بعض الأحاديث بالنسبة لخبر غير الثقة بألسنة مختلفة، و لذا لا نقول بحجّية خبر غير الثقة الظنّي. و إمّا بالإثبات كما هو الواقع بالنسبة لخبر الثقة، و لو لم يصلنا خبر يدلّ على حجّية خبر الثقة و لا على نفيها جعلنا ذلك دليلا على أنّ سيرة العقلاء تكون بنحو يقتضي البناء على الحجّية، و هو الأمر الأول من الأمور الثلاثة التي ادعينا القطع بالجامع بينها، و لم نقطع بعدم الأول بل نحتمله - على الأقل -، فيتعيّن في هذا الفرض، إذ لولاه لكثر السؤال و الجواب.