مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦١٦
الصادرة واقعا، و على هذا لا مجال لإجراء البراءة عن صلاة الجمعة أو الدعاء عند رؤية الهلال، فتبقى البراءة عن صلاة الظهر أو الدعاء عند رؤية الشمس بلا معارض فلا مانع من إجرائها، فتختلّ قاعدة الاشتغال بالنسبة لهذا الطرف.
و هذا ال تقريب يؤدّي بنا إلى هذه النتيجة الغريبة و هي أنّه مع ورود الخبر الظاهر في الترخيص في أحد طرفي العلم الإجمالي يجب الاحتياط في الطرف الوارد فيه الخبر المرخّص، و تجري البراءة في الطرف الّذي لم يرد فيه الخبر المرخّص.
و يرد على هذا التقريب: أنّ الخبر الحاكم على أصالة البراءة في جانب صلاة الجمعة و الدعاء عند رؤية الهلال حاكم أيضا على أصالة البراءة في جانب صلاة الظهر و الدعاء عند رؤية الشمس، لأنّ ما يدلّ على عدم وجوب الأوّل يدلّ بعد ضمّه إلى العلم الإجمالي على وجوب الثاني بالدلالة الالتزاميّة، فيحكم على أصالة البراءة المخالفة له، و إذا كان احتمال الحاكم موجودا في كلا الطرفين و لم تجر البراءة في شيء منهما، فأصالة الاشتغال تكون محكّمة في كلا الطرفين.
الثاني - أن يقال: إنّ هذا الخبر على تقدير صدوره عن الإمام - عليه السّلام - ليس حاكما بدلالته المطابقيّة على الأصل في طرفه، و إنّما هو حاكم بدلالته الالتزامية على الأصل في الطرف الآخر، و ذلك إمّا بدعوى أنّه يشترط في حكومة الخبر وصوله و لو بلحاظ العلم الإجمالي المنجّز، و هذا بمدلوله المطابقي ليس واصلا و لو بهذا اللحاظ، إذ هو طرف للعلم الإجمالي الثاني الّذي لا أثر له فهو إنّما يكون حاكما بلحاظ مدلوله الالتزامي لو فرضناه بهذا اللحاظ طرفا للعلم الإجمالي الأوّل، و إمّا لأنّ حكومة الخبر تثبت على خصوص الأصل المخالف دون الأصل الموافق.
و على أيّ حال فأصل الجوابين النقضي و الحلّي اللذين عرفتهما في