مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٨٩
أصالة الظهور ثم يتمسّك بأصالة الظهور.
و التعبير بأصالة عدم النقل فيه قصور لما بيّناه من أنّ المتغيّر في اللّغة ليس فقط خصوص الظواهر الأفراديّة التي تنقل من معنى إلى معنى آخر، بل قد تتغيّر ظواهر الجمل التركيبية من باب تغيّر السياق لا من باب النقل المخصوص بباب الوضع و الظهورات التصوّرية. فقد يتغيّر الظهور التصديقي من دون تغيير في الوضع و الظهور التصوّري، فالأولى التعبير (بأصالة عدم التغيّر في اللّغة) (و أصالة ثبات اللّغة) المناسب لنفي تطوّر المعنى الأفرادي و تطوّر المعنى التركيبي معا لا التعبير بأصالة عدم النقل.
أمّا الكلام في صحّة هذا الأصل و عدمها فلا إشكال في صحّته لبناء العقلاء بناء عامّا ارتكازيا على أصالة الثبات في اللّغة، و أنّ التغيير حالة استثنائية لا يعتنى باحتمالها. و هذا الارتكاز حصل لهم كنتيجة خاطئة للتجربة حيث انّ كل فرد من أفراد العرف و العقلاء رأى بحسب تجربته في الفترة القصيرة من الزمن عدم تغيّر اللّغة عادة، و كون تغيّرها حالة استثنائية فهذا الثبات النسبي للّغة في فترة قصيرة أوحى إليهم ارتكاز أنّ هذا مقتضى طبيعة اللّغة بحسب عمود الزمان الطويل، و رجعوا على الإطلاق إلى أصالة عدم التغير، و هذا تعميم عرفيّ لا منطقيّ لتجربة عاشها كل فرد من أفراد العرف. و مظاهر هذا الارتكاز العام أعني ارتكاز عدم تغيّر اللّغة عادة و إن كانت لا تظهر في باب الحجّية بالنسبة للموالي الآخرين غير الشارع لعدم وجود موال و عبيد يتحقّق بين زمانهما فصل طويل، لكنّها تظهر في مجال أغراضهم و مقاصدهم. فمثلا لو تعلّق غرضهم بتطبيق إرادة الواقف أو الموصي فيما وقّفه أو أوصى به، و قد مات الواقف أو الموصي عملوا بما يستظهرون من صيغة الوقف أو الوصيّة الباقية من ذاك الواقف أو الموصي و لو كان التاريخ الفاصل بين الزمان الحاضر و زمان الواقف أو الموصي طويلا جدا.