مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٠٩
أمامه فلو فرض أنّه كان قد أخطأ عليه لكان مقتضى القاعدة التنبيه من قبل أحمد بن إسحاق إلاّ أن يفرض أنّه لم يخطأ حينما نقل أمامه لكنه أخطأ في نقله الثاني، أي حينما نقل لمحمّد بن يحيى العطار، و محمّد بن عبد اللَّه الحميري. و هذا أيضا بعيد فإنّ احتمال الخطأ في النقل الثاني بعد أن نقل مرة سابقة بلا خطأ أبعد منه في النقل الأوّل. و الخلاصة: أنّ احتمال الخطأ لا يمكن نفيه في المقام و لكنه موهون جدا.
و عبد اللَّه بن جعفر الحميري قد نقل هذا الحديث [١] عن أحمد بن إسحاق و هو من خاصّة الإمام العسكري عليه السّلام و حواريه فليس هو مجرّد ثقة، بل هو ثقة الإمام، و هو مكاتب من قبل الحجّة عجّل اللَّه فرجه، و مثل هذا الشخص أيضا احتمال تعمّد الكذب فيه غير عقلائي، و احتمال خطئه موهون جدّاً.
فهذه الرواية من حيث مقدار الوسائط و كيفيّتها بنحو لو وجدت فيها ثغرة فهي باعتبار ذبذبة النّفس من حيث احتمال الخطأ في بعض هؤلاء.
و هي ذبذبة لا تمنع عن حصول الاطمئنان الفعلي على خلافه، فمثل هذه الرواية يحصل للإنسان اطمئنان فعليّ شخصيّ بصدورها من المعصوم عليه السّلام. و تدعم هذه الرواية. و تسندها الروايات الأخرى الدالّة على المقصود التي يختصّ بعضها بامتيازات كيفيّة، و إن لم تبلغ إلى هذه الدرجة.
و منها: حديث عبد اللَّه بن أبي يعفور و قد روي بسندين إلى أحمد بن محمّد بن عيسى: أحدهما: ما رواه الكشّي في رجاله، عن محمّد بن قولويه قال: «حدّثني سعد بن عبد اللَّه بن أبي خلف القمّي، قال: حدّثني
[١] و ممّا يؤيد سند هذا الحديث ما ذكره الكليني - رحمه اللَّه - من قوله: «و حدّثني شيخ من أصحابنا - ذهب عنّي اسمه -: أنّ أبا عمرو سأل أحمد بن إسحاق عن مثل هذا فأجاب بمثل هذا».